تتجه المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مزيد من التصعيد، مع تأكيد الإدارة الأميركية استعدادها لاستخدام أدوات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية إضافية للضغط على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر بشأن مضيق هرمز وتعثر مساعي استئناف المفاوضات بين الجانبين.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن إيران لا تلتزم دائماً بالتعهدات التي تقدمها خلال المفاوضات، معتبراً أن المشكلة تكمن في إبرام طهران اتفاقات ثم عدم تنفيذ ما تتعهد به.
وأكد فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن الولايات المتحدة باتت في موقع أقوى، مشيراً إلى أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً، وأن وضع مضيق هرمز عاد إلى مستوى يسمح باستقرار أسعار النفط والغاز بالنسبة للمستهلك الأميركي.
وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمتلك مجموعة واسعة من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، وتستخدمها بصورة انتقائية واستراتيجية لتحقيق أهدافها، موضحاً أن واشنطن تركز في بعض الأحيان على ملف الطاقة لضمان استقرار أسعار النفط والغاز، فيما تركز في أحيان أخرى على الملف العسكري والبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب فانس، تتمثل الأولوية الأميركية في تحقيق هدفين متزامنين؛ أولهما ضمان استمرار تدفق النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية بما يحافظ على استقرار أسعار الطاقة، وثانيهما منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي السياق ذاته، هددت واشنطن بمواصلة الحصار البحري المفروض على إيران لفترة غير محددة، في ظل تعثر المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار واستمرار التوترات الإقليمية.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن القوات الأميركية قادرة على الحفاظ على وجود بحري في المنطقة لمواصلة الضغط والحصار على إيران، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة ألحقت أضراراً اقتصادية كبيرة بالاقتصاد الإيراني.
ولم تقتصر الضغوط الأميركية على الجانب العسكري، إذ أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لفرض إجراءات مالية إضافية ضد طهران، متوعداً بإعلانات جديدة خلال الأسبوع المقبل، وصفها بأنها ستكون من بين الإجراءات غير المسبوقة في تاريخ العزلة الاقتصادية المفروضة على الدول.
في المقابل، تتمسك طهران بشروطها للعودة إلى طاولة المفاوضات، وفي مقدمتها مطالبة الولايات المتحدة بدفع تعويضات عن الحرب والابتعاد عن محيطها، إلى جانب ربط فتح مضيق هرمز بالتوصل إلى تفاهمات جديدة مع واشنطن.
وتسعى إيران، في الوقت نفسه، إلى تأكيد قدرتها على التحكم بحركة الملاحة في المضيق الحيوي، الذي يمثل أحد أهم الممرات العالمية لتصدير الطاقة، في وقت لا تزال فيه التفاهمات التي أُبرمت سابقاً بين الطرفين مهددة بالانهيار.
ويأتي ذلك بعد تعثر الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، واستئناف الضربات الأميركية في يوليو، قبل تعليقها لإتاحة المجال أمام جهود الوساطة العُمانية الرامية إلى التوصل إلى تفاهم يفتح مضيق هرمز ويعيد الطرفين إلى مسار التفاوض.
وبذلك، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية، تجمع بين التصعيد الاقتصادي والعسكري من جهة، ومحاولات فتح قنوات التفاوض من جهة أخرى، فيما يبقى مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني أبرز ورقتين في المواجهة بين واشنطن وطهران.
