الشأن الموصلي

نينوى تصدّر إلى أوروبا.. الصناعة تكشف المعوقات.. أراضٍ غير مخدومة وكهرباء مكلفة وعقبات أمام التصدير

نينوى الغد/ تحرير- ق.ر
كشف رئيس غرفة صناعة نينوى محمد علي المشهداني أن صعوبة الحصول على الأراضي الصناعية المخدومة تمثل أبرز التحديات التي تواجه الصناعيين في المحافظة، مشيراً إلى وجود آلاف الطلبات المقدمة إلى الغرفة للحصول على أراضٍ صناعية من دون أن تجد طريقها إلى التخصيص، فيما تتزايد الحاجة إلى تدخل حكومي لدعم القطاع الصناعي وتوفير بيئة مناسبة للتوسع والإنتاج.

وقال المشهداني في تصريح لـ«نينوى الغد» إن المعوقات التي تواجه القطاع الصناعي في نينوى متعددة، لافتاً إلى أن تغيير بعض القرارات والتعليمات بين فترة وأخرى يضيف أعباء جديدة أمام الصناعيين.

وأوضح أن أبرز مشكلة تتمثل في صعوبة الحصول على قطعة أرض صناعية مخدومة بالبنى التحتية، مبيناً أن الغرفة لديها آلاف الطلبات المقدمة من الصناعيين، إلا أن قسماً كبيراً منها لم يحصل على تخصيص حتى الآن.

وأضاف أن بعض الطلبات القديمة بدأت تنفد وتسقط بعد انتهاء مدتها القانونية نتيجة عدم تلبيتها، الأمر الذي يستدعي معالجة الملف بشكل عاجل، مؤكداً أن غرفة صناعة نينوى ستخاطب رئاسة مجلس الوزراء ومحافظة نينوى للمطالبة بتخصيص أراضٍ جديدة للصناعيين، أو استكمال البنى التحتية في مناطق سبق أن خصصت لهذا الغرض.

وأشار المشهداني إلى أن منطقة المفتي الصناعية خصصت للصناعيين منذ نحو عشرة أعوام، إلا أنهم لم يتمكنوا من استلام الأراضي والاستفادة منها رغم دفعهم الإيجارات، مؤكداً ضرورة حسم هذا الملف وتوفير الخدمات الأساسية التي تسمح للصناعيين بالبدء بمشاريعهم.

3 آلاف معمل فرصة جديدة للتشغيل

وأكد رئيس غرفة صناعة نينوى أن القطاع الصناعي يمكن أن يشكل نافذة اقتصادية مهمة لرفد موازنة الدولة وتنويع مصادر الدخل، بدلاً من استمرار الاعتماد الكبير على النفط واقتصاد الريع.

وبيّن أن الإمكانات المتوفرة في المحافظة تسمح بإقامة صناعات جديدة، بينها مشاريع صناعية كبيرة، مشدداً على ضرورة أن تقدم الحكومة المحلية، بشقيها التشريعي والتنفيذي، الدعم اللازم للقطاع الصناعي الخاص.

وأوضح أن دعم الصناعة المحلية لن ينعكس على الإنتاج فقط، وإنما سيسهم أيضاً في خلق فرص عمل للخريجين والعاطلين عن العمل، ويخفف الضغط على دوائر ومؤسسات الدولة التي أصبحت الوجهة الرئيسية للباحثين عن فرص التعيين.

وكشف المشهداني عن وجود إمكانية لإنشاء نحو 3 آلاف معمل جديد في نينوى، مؤكداً أن هذه المشاريع يمكن أن توفر فرص عمل لعدد كبير من الصناعيين والخريجين والعاطلين عن العمل، في حال تهيئة الأراضي والخدمات والتسهيلات المطلوبة.

المنتج المحلي يستعيد حضوره

وفيما يتعلق بالمنتج العراقي، أكد المشهداني أن الصناعة المحلية أثبتت قدرتها على المنافسة، مشيراً إلى أن المنتجات العراقية والمحلية باتت تستحوذ على نسبة تتراوح بين 50 و60 بالمئة من السوق في بعض القطاعات.

وأوضح أن هذه النسبة كانت لا تتجاوز نحو 10 بالمئة عام 2017، نتيجة إغلاق عدد كبير من المعامل بسبب الظروف التي مرت بها محافظة نينوى خلال السنوات الماضية، قبل أن تعود عجلة الإنتاج إلى الدوران تدريجياً.

وتوقع المشهداني ارتفاع حصة المنتجات العراقية في الأسواق المحلية إلى نحو 80 بالمئة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار دعم الصناعة وعودة المعامل إلى العمل.

وأضاف أن غرفة صناعة نينوى تطمح إلى إدخال الطلبات الجديدة والمشاريع الصناعية إلى سوق العمل، بما يحقق حالة من التكامل الاقتصادي ويعزز قدرة المحافظة على الإنتاج بدلاً من الاعتماد على المنتجات المستوردة.

التصدير.. نافذة جديدة أمام صناعات نينوى

وأشار المشهداني إلى أن بعض معامل نينوى بدأت بالفعل بتصدير منتجاتها إلى خارج العراق، إلا أن عملية التصدير ما زالت تواجه عدداً من العقبات، من بينها الإجراءات والقوانين المتعلقة بدعم الصادرات.

وأوضح أن تعديل قانون التصدير في عام 2025 لم يكن، بحسب تقييم الغرفة، بالمستوى الذي ينسجم مع احتياجات الصناعة الوطنية، مشيراً إلى أن نسبة الدعم التي كان يحصل عليها الصناعي المصدر كانت تصل إلى 15 بالمئة، بينما انخفضت حالياً إلى نحو 5 بالمئة، معتبراً ذلك أحد المعوقات التي تؤثر في قدرة المنتج العراقي على المنافسة في الأسواق الخارجية.

الكهرباء والكمارك ترفعان كلفة الإنتاج

ولفت رئيس غرفة صناعة نينوى إلى أن ارتفاع أجور الكهرباء، إلى جانب الانقطاعات المستمرة في التجهيز، يمثلان تحدياً آخر أمام الصناعيين، لكون الطاقة الكهربائية تعد من أهم عناصر الإنتاج.

وأضاف أن ارتفاع التعرفة الكمركية أدى كذلك إلى زيادة أسعار المواد الأولية الداخلة في العملية الإنتاجية، وهو ما انعكس في النهاية على كلف الإنتاج وأسعار السلع، وبالتالي على مختلف شرائح المجتمع.

وأكد أن معالجة هذه الملفات تتطلب سياسة متكاملة لدعم الصناعة، تبدأ بتوفير الأرض والخدمات والطاقة، ولا تنتهي عند تسهيل استيراد المواد الأولية وتصدير المنتج النهائي.

منتجات نينوى تصل إلى المحافظات وأوروبا

وكشف المشهداني أن نينوى تصدر إلى عدد من المحافظات العراقية مجموعة من المنتجات والصناعات المحلية، من بينها الألبان والأجباس والراشي والحلويات ومياه الشرب، مؤكداً أن الصناعة النينوية استطاعت استعادة جزء مهم من حضورها في الأسواق المحلية.

أما على مستوى التصدير الخارجي، فأوضح أن هناك أربعة معامل في نينوى تصدر منتجاتها بصورة مستمرة إلى الأسواق الأوروبية، ومن بينها منتجات الراشي والحلويات، فضلاً عن منتجات مثل الملبس والسجق والحلقوم، التي تصدر بكميات محدودة إلى الخارج عبر إقليم كردستان.

وبيّن أن عدم وجود منفذ حدودي مباشر في نينوى يفرض على بعض الصناعيين استخدام منافذ الإقليم لتصدير منتجاتهم، الأمر الذي يضيف إجراءات ومعوقات جديدة أمام عملية التصدير.

وأوضح أن إجازة التصدير الاتحادية لا يتم التعامل بها في منفذ إبراهيم الخليل، ما يضطر الصناعي إلى الحصول على إجازة أخرى خاصة بالمنفذ، رغم أن الإجازة الاتحادية توفر مزايا وعوائد تصل إلى 15 بالمئة، بحسب قوله.

منفذ ربيعة وتركيا.. فرص جديدة

وأشار المشهداني إلى أن فتح طريق التصدير باتجاه سوريا عبر منفذ ربيعة أسهم في خلق نافذة جديدة أمام الصناعيين في نينوى، وفتح خيارات إضافية للوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأكد أن التصدير باتجاه تركيا يمثل فرصة مهمة للصناعة النينوية، لما يوفره من إمكانية الوصول إلى أسواق أوسع، مشدداً على أن تسهيل إجراءات التصدير وتوحيد التعليمات بين المنافذ الحدودية يمكن أن يمنح المنتج المحلي فرصة أكبر للمنافسة خارج العراق.

وبين تحديات الأرض والكهرباء والمواد الأولية والتصدير، تراهن غرفة صناعة نينوى على القطاع الصناعي بوصفه أحد أبرز المسارات لتنويع اقتصاد المحافظة، وخلق فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الوظيفة الحكومية، وصولاً إلى تحويل نينوى من سوق مستهلك للمنتجات إلى مركز إنتاج وتصدير قادر على المنافسة محلياً وخارجياً.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *