دعا رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى وضع حد للخلافات المستمرة بين حكومتي أربيل وبغداد، ولا سيما الملفات المرتبطة بالنفط والرواتب والموازنة المالية، مؤكداً أن معالجة هذه القضايا يجب أن تستند إلى الدستور والاتفاقات المبرمة بين الجانبين.
وجاءت تصريحات بارزاني خلال افتتاح أعمال القمة الاقتصادية للتنمية والاستثمار في محافظة السليمانية، حيث شدد على أن الدستور العراقي يمثل الإطار الجامع لتنظيم العلاقة بين مختلف المكونات، وليس مطلباً خاصاً بإقليم كوردستان أو امتيازاً لأي طرف.
وقال بارزاني إن السؤال الذي ينبغي طرحه في العراق اليوم هو مدى تنفيذ الدستور الذي صوّت عليه العراقيون، مبيناً أن الإجابة تتمثل في أنه لم يُنفذ بصورة كاملة أو بحذافيره.
وأوضح أن الدستور لا يمثل مطلباً كوردياً أو حقاً خاصاً بالإقليم، وإنما يشكل عقداً جامعاً بين العراقيين وضامناً لحقوق مختلف المكونات، مؤكداً أن تطبيقه ينبغي أن يكون لمصلحة جميع المواطنين، وليس لصالح مكون أو جهة سياسية على حساب أخرى.
وأشار رئيس الإقليم إلى أن الالتزام بالدستور من شأنه إعادة بناء الثقة بالدولة وتعزيز التعايش والشراكة بين العراقيين، مؤكداً ضرورة أن تكون الدولة هي المرجعية في حل الخلافات، بعيداً عن اللجوء إلى القوة أو فرض الأمر الواقع.
وأضاف أن النظام الاتحادي يمثل، بحسب رؤيته، مصدر قوة للعراق، وأن تطبيقه بصورة صحيحة يمكن أن يسهم في بناء دولة قوية ومستقرة في المنطقة، مشدداً على أن الدستور يشكل المفتاح الأساسي لمعالجة الأزمات السياسية والقانونية التي تواجه البلاد.
وأكد بارزاني أن إقليم كوردستان جزء من العراق الاتحادي، مشيراً إلى أن بغداد تمثل عمقاً للإقليم وجزءاً أساسياً من أمنه واستقراره، في مقابل ضرورة النظر إلى كوردستان بوصفها قوة يمكن أن تسهم في قوة العراق واستقراره.
وفي ما يتعلق بالخلافات بين أربيل وبغداد، شدد رئيس الإقليم على أنه لم يعد بالإمكان استمرار الملفات العالقة من دون حلول، داعياً إلى مواصلة الحوار بين الطرفين من أجل حسمها ضمن الإطار الدستوري.
وبيّن أن ملفات الموازنة والرواتب والنفط تتطلب حلولاً تستند إلى الدستور والاتفاقات المبرمة بين الجانبين، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويضع حداً للخلافات المتكررة بشأنها.
وقال بارزاني إن الهدف ليس أن تتسلط أربيل على بغداد أو أن تفرض بغداد إرادتها على أربيل، وإنما أن ينتصر العراق والدستور والدولة، مؤكداً أن قوة إقليم كوردستان يجب أن تكون ضمن إطار العراق الموحد.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار رئيس الإقليم إلى أن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين ودعم المستثمرين يرتبطان بدرجة كبيرة بالاستقرار السياسي والوحدة والتكاتف، لافتاً إلى أن شعب إقليم كوردستان ينتظر من القوى السياسية العمل على حل الخلافات وتعزيز وحدة الصف.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الملفات الخلافية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان بشأن إدارة وتصدير النفط، وتمويل رواتب موظفي الإقليم، وحصة كوردستان من الموازنة الاتحادية، وهي ملفات لطالما شكلت محوراً رئيسياً في العلاقة بين أربيل وبغداد.
