دخل لاعب وسط بوكا جونيورز والمنتخب الأرجنتيني لياندرو باريديس دائرة العقوبات المحتملة، بعدما فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» تحقيقاً تأديبياً بشأن ثلاث وقائع منفصلة اتُّهم خلالها اللاعب بالسلوك العنيف، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها الدقائق الأخيرة بعد خسارة الأرجنتين أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026.
وتحوّلت أجواء المباراة، عقب إطلاق صافرة النهاية، إلى اشتباكات بين عدد من لاعبي المنتخبين، بعدما أظهرت لقطات تلفزيونية باريديس وهو يدخل في مشادة مع المدافع الإسباني إريك غارسيا، تضمنت الدفع والركل، قبل أن يوجه له ضربة في منطقة الرقبة.
ولم تتوقف الاتهامات عند هذه الواقعة، إذ يواجه اللاعب اتهاماً آخر يتعلق بتصرفه تجاه غافي، بعدما أمسك باللاعب الإسباني وأسقطه أرضاً خلال مشادة منفصلة، فيما تتضمن القضية الثالثة واقعة أخرى يجري التحقيق في تفاصيلها ضمن الملف التأديبي الذي فتحه الفيفا.
9 مباريات أقصى عقوبة محتملة
وبحسب المادة 14 من قانون الانضباط في الفيفا، فإن الاعتداء قد يعرّض اللاعب لعقوبة إيقاف لا تقل عن ثلاث مباريات لكل واقعة، ما يعني أن إدانة باريديس في الوقائع الثلاث قد ترفع العقوبة إلى تسع مباريات دولية.
وتبقى مدة العقوبة النهائية مرتبطة بتقييم اللجنة التأديبية للاتحاد الدولي لكل واقعة على حدة، إلى جانب طبيعة المخالفات والظروف التي أحاطت بها.
وقد يجد باريديس نفسه أمام مخرج مؤقت من العقوبة الدولية، في حال قرر بالفعل اعتزال اللعب مع المنتخب الأرجنتيني، وهي الفكرة التي ألمح إليها اللاعب بعد أيام من خسارة النهائي.
وقال باريديس، رداً على سؤال بشأن مستقبله الدولي، إنه يحتاج إلى وقت لاستيعاب ما حدث والتفكير بهدوء، مؤكداً أن اتخاذ قرار بهذا الحجم يتطلب نقاشاً وعدم التسرع.
وفي حال اعتزال اللاعب دولياً، فإن العقوبة، إذا اقتصرت على مباريات المنتخبات، لن يكون بالإمكان تنفيذها عليه خلال فترة ابتعاده عن المنتخب، إلا أن لوائح الفيفا تمنح الاتحاد الدولي صلاحيات أوسع في حالات معينة.
صلاحية لتوسيع نطاق العقوبة
وتنص المادة 70 من قانون الانضباط في الفيفا على إمكانية تحويل بعض العقوبات إلى إيقاف يشمل جميع الأنشطة المرتبطة بكرة القدم حول العالم، وهو إجراء سبق أن طُبق في حالات بالغة الخطورة، من بينها عقوبة الأوروغوياني لويس سواريز بعد واقعة عض المدافع الإيطالي جورجيو كيليني خلال كأس العالم 2014، عندما مُنع من ممارسة أي نشاط كروي لمدة أربعة أشهر.
ومع ذلك، فإن تطبيق عقوبة من هذا النوع على باريديس يبدو أقل ترجيحاً، نظراً إلى أن هذا الإجراء يرتبط عادة بالمخالفات التي تصنف ضمن الحالات الأكثر خطورة.
ولم يصدر الفيفا حتى الآن قراره النهائي بشأن القضية، وبينما تتيح اللوائح إمكانية وصول العقوبة إلى تسع مباريات، تشير تقديرات متداولة إلى أن العقوبة الأقرب، في حال ثبوت المخالفات، قد تتراوح بين خمس وست مباريات دولية.
التحقيقات تطال لاعبين ومسؤولين
ولا يقتصر الملف التأديبي على باريديس، إذ فتح الفيفا تحقيقاً بحق زميله في المنتخب ناويل مولينا، على خلفية اتهامين بالاعتداء، أحدهما يتعلق باعتداء مكتمل والآخر بمحاولة اعتداء.
كما يخضع مساعد مدرب المنتخب الأرجنتيني روبرتو أيالا لتحقيق منفصل على خلفية اتهام بالاعتداء، ما يفتح الباب أمام فرض عقوبة بحقه أيضاً في حال ثبوت المخالفة.
وفي موازاة ذلك، طالت الإجراءات التأديبية الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم نفسه، على خلفية مجموعة من المخالفات المزعومة التي شهدها النهائي، بينها هتافات وإشارات ذات طابع تمييزي، ومخالفات تتعلق بالأمن وتنظيم المباراة، إضافة إلى التسبب بتأخير انطلاق اللقاء.
كما يتضمن الملف اتهامات بعرض رسائل غير لائقة من جانب لاعبين وجماهير، فضلاً عن إلقاء مقذوفات داخل أرض الملعب.
وفي حال ثبوت هذه المخالفات، سيكون الاتحاد الأرجنتيني معرضاً لغرامات مالية، فيما قد تصل العقوبات في الحالات الأكثر خطورة إلى خوض بعض مبارياته المقبلة على أرضه من دون حضور جماهيري، أو فرض قيود أشد على استخدام الملاعب.
