الاخبار العراقية

مياه الأنهار ملوثة ولا تصلح حتى لغسل الملابس والصحون!

نينوى الغد / تحرير م.ا

أطلق مرصد العراق الأخضر المتخصص في الشؤون البيئية تحذيرًا شديد اللهجة من وقوع كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة تهدد حياة المواطنين والأمن المائي في البلاد جراء تزايد معدلات التلوث داخل المجاري المائية الوطنية

وأكد المرصد في بيان رسمي صدر اليوم الثلاثاء أن الكميات اليومية المطروحة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في الأنهار والمصادر المائية من شمال العراق إلى جنوبه بلغت نحو خمسة ملايين متر مكعب لتسجل بذلك المعدل الأعلى عالمياً في تلويث المسطحات المائية العذبة

وأوضح التقرير البيئي أن هذه الملوثات تصرف بشكل مباشر ودون أي عمليات تصفية أو معالجة مسبقة إلى الشرايين المائية الأساسية التي تعتمد عليها ملايين العائلات العراقية في تأمين مياه الشرب والغستخدامات المنزلية اليومية فضلًا عن الإعتماد عليها في سقي الأراضي الزراعية ومشاريع تربية الأسماك مما جعل تلك المياه تخرج تماماً عن نطاق الصلاحية للإستهلاك البشري أو حتى للأغراض الخدمية البسيطة كغسيل الملابس وتنظيف أواني الطبخ

وانتقد المرصد بوضوح السياسات المتبعة من قبل الجهات والمؤسسات الحكومية المسؤولة عن هذا الملف متسائلًا عن مدى الاهتمام بصحة المواطن العامة في ظل تركيز الجهود الرسمية فقط على كيفية التخلص السريع من مياه الصرف الصحي وتفريغها في مجاري الأنهار

وأشار البيان إلى أن الإعتماد الرسمي على الفكرة القائلة بأن الأنهار قادرة على تنقية وتطهير نفسها ذاتيًا يعد اعتقادًا خاطئًا ومجازفة خطيرة لا يمكن تطبيقها على هذه الأحجام الهائلة والشاذة من الملوثات السامة التي تفوق القدرة الإستيعابية للطبيعة

وفجّر المرصد مفاجأة طبية بتأكيده أن الفحوصات المختبرية لعينات المياه أثبتت احتواء المقذوفات اليومية على نسب مرتفعة من المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية عالية السمية التي تسببت بشكل مباشر وملموس في انتشار الأمراض المزمنة وتفاقم الأوبئة بين سكان المحافظات الواقعة على ضفاف الأنهار

واختتم المرصد بيانه بدعوة كافة المؤسسات التنفيذية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتحرك الفوري لإنشاء محطات مركزية لمعالجة مياه الصرف وتدويرها لاستخدامها في الري بدلًا من هدرها وتدمير البيئة العراقية

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *