نينوى الغد / تحرير م.ا
يستعد العراق لإحداث نقلة نوعية في إدارته المالية من خلال التحول التدريجي نحو تطبيق “موازنة البرامج والأداء” ابتداءً من العام المقبل 2027
وتأتي هذه الخطوة الهامة بموجب تنسيق مشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبالتعاون مع البنك الدولي، بهدف الانتقال من الأسلوب التقليدي القائم على بنود الصرف الكمية إلى نظام حديث يركز على النتائج والمخرجات الفعلية وحماية الأموال العامة وضبط قنوات الإنفاق وفق الرؤية الإستراتيجية للدولة
تعتمد الخطة المقرة على تطبيق تدريجي مدروس يبدأ في مرحلته الأولى خلال موازنة عام 2027، حيث تم اختيار وزارة الكهرباء كقطاع خدمي حيوي، إلى جانب محافظتي الديوانية وصلاح الدين لتكون النماذج التجريبية الأولى لتطبيق هذا النظام
ومع حلول عام 2028، من المقرر أن تتوسع مظلة التطبيق لتشمل خمس وزارات وخمس محافظات إضافية، تمهيدًا لتعميم الهيكلية الجديدة بالتدريج على بقية مؤسسات الدولة والوزارات الأخرى في الأعوام اللاحقة، مما يتيح للكوادر المالية فرصة التكيف الفني مع آليات العمل الجديدة وضمان سلاسة الإنتقال
يكتسب مشروع موازنة 2027 أهمية استثنائية كونه يمثل أول موازنة اتحادية جديدة يشرع العراق في صياغتها بعد عامين كاملين من غياب القوانين الموازناتية النافذة بجداول مصادق عليها
فقد تسبب عدم إقرار جداول موازنة عام 2025 داخل مجلس النواب، متبوعاً بعدم إقرار موازنة عام 2026 نتيجة للتعقيدات السياسية والتوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة، في تجميد المشاريع الإستثمارية الجديدة والإعتماد بدلًا من ذلك على آلية الصرف المؤقت بنسبة 1/12 لتأمين الرواتب والنفقات الحاكمة والالتزامات الأساسية فقط
لا يقتصر الهدف من هذا التحول على ضبط قنوات الصرف فحسب، بل يمتد ليشكل ركيزة أساسية ضمن الرؤية الإصلاحية التي تقودها الحكومة بالتعاون مع اللجنة المالية النيابية لتعزيز الإستدامة المالية للدولة
وتسعى وزارة المالية من خلال هذه الصياغة الجديدة إلى دعم الموارد غير النفطية، والحد من الهدر المالي، وربط التخصيصات الإستثمارية بإنتاجية حقيقية ومشاريع ملموسة تنعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين
