نينوى الغد / تحرير م.ا
شهدت الأوساط السياسية والإقتصادية في العراق سجالًا علنيًا بعد إصدار الدائرة الإعلامية لمجلس النواب بيانًا رسميًا يتهم فيه الخبير الإقتصادي نبيل المرسومي بنشر أرقام غير دقيقة تتعلق بملف رواتب وموظفي البرلمان، وتوعد المجلس في بيانه بتحريك شكوى قضائية ضده أمام الجهات المختصة بتهمة الإساءة للمؤسسة التشريعية ونشر معلومات تفتقر إلى الدليل
وجاء هذا التحرك القضائي بعد تداول تصريحات للمرسومي تفيد بأن عدد موظفي المجلس يصل إلى اثني عشر ألفًا وخمسمائة موظف، بمتوسط راتب شهري يقدر بنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون دينار عراقي، وهو ما اعتبره البرلمان تضخيمًا كبيرًا للواقع، مؤكداً أن العدد الفعلي لا يتجاوز ربع الرقم المعلن، وأن الرواتب تصرف بدقة وفق جدول قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم اثنين وعشرين لسنة 2008 ومخصصات الرئاسات الثلاث
ولم يتأخر رد الخبير الإقتصادي نبيل المرسومي الذي اختار لغة الأرقام الموثقة للدفاع عن موقفه، حيث استند بشكل مباشر إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الموازنة الثلاثية والحسابات الختامية المنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية العراقية
وأوضح المرسومي بالتفصيل أن الرقم الكلي البالغ اثني عشر ألفًا وأربعمائة وثمانين موظفًا لا يقتصر على ملاك مجلس النواب وحده، بل يشمل البرلمان بالإضافة إلى الهيئات المستقلة المرتبطة بالموازنة التشريعية، حيث يبلغ عدد موظفي مجلس النواب ألفين ومائتين وستة عشر موظفًا، بينما يتوزع الباقون على ديوان الرقابة المالية بواقع ثلاثة آلاف وتسعمائة وأربعة وثمانين موظفًا، وهيئة النزاهة الإتحادية بواقع ألفين وثمانمائة وأربعة وستين موظفًا، والهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة بواقع ألف وواحد وخمسين موظفًا، وهيئة دعاوى الملكية بواقع تسعمائة وسبعة وثلاثين موظفًا، ومجلس الخدمة العامة الاتحادي بواقع مائة وأربعة وأربعين موظفًا
وفيما يخص الجانب المالي، كشف المرسومي عن الهيكل التفصيلي للإنفاق الفعلي لعام 2025، مبينًا أن تعويضات الموظفين وحدها التهمت الجزء الأكبر بمبلغ خمسمائة وواحد وخمسين مليارًا ومائتين واثنين مليون دينار عراقي، في حين توزعت بقية المصاريف على بنود أخرى شملت المستلزمات الخدمية بقيمة سبعة عشر مليارًا ومائة واثنين مليون دينار، والمستلزمات السلعية بقيمة ستة مليارات ومائة واثنين مليون دينار، وصيانة الموجودات بقيمة خمسة مليارات وثمانية وسبعين مليون دينار، والمنح والإعانات والفوائد والمصروفات الأخرى بقيمة ثلاثة وعشرين مليارًا وستمائة وسبعة وستين مليون دينار، والرعاية الإجتماعية بقيمة مليارين ومائتين وخمسة وثلاثين مليون دينار، والنفقات الرأسمالية بقيمة اثني عشر مليارًا وأربعمائة وواحد وثلاثين مليون دينار، إلى جانب الالتزامات والمساهمات الخارجية البالغة أربعمائة وواحدًا وثلاثين مليون دينار، ليرتفع إجمالي الإنفاق الكلي العام إلى ستمائة وثمانية عشر مليارًا ومائتين وثلاثة وخمسين مليون دينار عراقي
وختم المرسومي رده بتوضيح المعادلة الحسابية التي اعتمد عليها لإثبات صحة استنتاجاته، حيث قام بقسمة إجمالي مخصصات رواتب الموظفين على العدد الكلي للعاملين في المجلس وهيئاته ثم تقسيم الناتج على أشهر السنة الإثني عشر، لتظهر النتيجة بدقة أن متوسط الراتب الشهري للموظف الواحد يبلغ نحو ثلاثة ملايين وستمائة ألف دينار عراقي، وهو رقم يتجاوز حدود الرواتب الإعتيادية في الدوائر الحكومية الأخرى، ويشكل ما يعادل اثني عشر ضعفًا من راتب الحد الأدنى المعتمد للموظف في الدولة العراقية، مما يضع هذه البيانات المالية الرسمية في مواجهة مباشرة مع النفي الصادر عن البرلمان
