اتسعت رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فجر الخميس، بعد تبادل جديد للضربات شمل أهدافاً داخل الأراضي الإيرانية وأخرى في الخليج والأردن، في تصعيد ينذر بانزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع وسط تحذيرات دولية من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي.
وأعلن الجيش الأميركي تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، مؤكداً أنها استهدفت قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي، في إطار ما وصفه بـ”الدفاع عن النفس” رداً على الهجمات الإيرانية المستمرة ضد القوات الأميركية.
وجاءت الضربات بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها أن بلاده ستهاجم إيران “بقوة شديدة”، متهماً طهران بالمماطلة في المفاوضات والاستخفاف بالجهود الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أن الضربات بدأت عند الساعة 5:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ونُفذت باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه أطلقتها وحدات من مشاة البحرية والقوات الجوية والبحرية الأميركية، واستهدفت مواقع قالت إنها شكلت تهديداً للقوات الأميركية والسفن التجارية العابرة للمياه الإقليمية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع في الكويت والبحرين، إضافة إلى إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الأردن، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم ومدينتي ميناب وسيريك جنوب البلاد.
ودفعت التطورات البحرين إلى تفعيل صفارات الإنذار ودعوة المواطنين والمقيمين للتوجه إلى أماكن آمنة، بينما أغلقت الكويت مجالها الجوي مؤقتاً وأعلنت قواتها المسلحة التصدي لأهداف جوية معادية، قبل أن تعلن لاحقاً إعادة فتح الأجواء واستئناف حركة الطيران.
ويعد هذا التصعيد الليلة الثانية على التوالي من الضربات المتبادلة، وهو الأول منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان الماضي، حيث شهدت الأيام الأخيرة هجمات أميركية على مواقع جنوب إيران، أعقبتها هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية استهدفت قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت.
وفي تطور لافت، كشف ترامب أن القوات الأميركية استخدمت 49 صاروخ “توماهوك” في الهجوم الأخير، مؤكداً أن بعض الأهداف كانت تبعد نحو 60 كيلومتراً فقط عن العاصمة طهران، كما أشار إلى أن مسؤولين إيرانيين تواصلوا معه هاتفياً أثناء تنفيذ الضربات مطالبين بوقف القصف.
من جانبه، لمح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى احتمال تنفيذ موجة ثالثة من الضربات، مؤكداً أن الرد الأميركي سيكون “قوياً وواضحاً” إذا اقتضت الضرورة، في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر تحول التصعيد الحالي إلى حرب شاملة تهدد استقرار المنطقة بأسرها.
