الاخبار الاقتصادية

مليارات تُنفق على الاستيراد وثروة محلية تُهدر بالحرق.. خبراء يدعون لاستثمار غاز العراق

أكد خبراء اقتصاديون، اليوم السبت، أن أزمة الكهرباء في العراق لا ترتبط بنقص الموارد الغازية، بل بتأخر استثمارها، مشددين على أن البلاد تمتلك احتياطيات كبيرة قادرة على دعم المنظومة الكهربائية وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز.

وأوضح الخبراء أن العراق ينتج حالياً نحو 3.1 مليارات قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز المصاحب، إلا أن الكميات المستثمرة لا تتجاوز 1.8 مليار قدم مكعب، فيما تُهدر بقية الكميات بالحرق نتيجة نقص منشآت جمع الغاز ومعالجته وضعف البنية التحتية الخاصة بالنقل والتوزيع.

وأشاروا إلى أن العراق يستورد يومياً نحو 50 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني، بما يعادل قرابة 1.8 مليار قدم مكعب قياسي، لتشغيل عدد من محطات الكهرباء، بكلفة سنوية تُقدر بمليارات الدولارات، لافتين إلى أن أي تراجع في الإمدادات المستوردة يؤدي إلى فقدان آلاف الميغاواطات من الطاقة الكهربائية.

وبيّن الخبراء أن استثمار الغاز المحلي يمثل الخيار الأسرع والأقل كلفة لزيادة إنتاج الكهرباء، إذ إن كل 100 مليون قدم مكعب قياسي يومياً يمكن أن توفر وقوداً لمحطة توليد تنتج نحو 500 ميغاواط، ما يجعل استثمار الكميات المهدورة قادراً على إضافة مئات أو حتى آلاف الميغاواطات إلى الشبكة الوطنية خلال فترة زمنية قصيرة.

ولفتوا إلى أن حقل كورمور يعد نموذجاً ناجحاً في استثمار الغاز، إذ ينتج نحو 800 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، ويغذي محطات كهربائية تخدم محافظات كركوك وصلاح الدين ونينوى، فضلاً عن إقليم كردستان، كما أسهم في نجاح مشروع “روناكي” الذي وفر تجهيزاً مستمراً بالكهرباء وخفّض الاعتماد على المولدات الأهلية.

وأضافوا أن حقلي كورمور وجمجمال لا يقتصر دورهما على دعم قطاع الكهرباء، بل يزودان أيضاً مصانع الإسمنت والحديد بالغاز الطبيعي، بما يسهم في خفض كلف الإنتاج وتقليل الانبعاثات وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.

وأكد الخبراء أن العراق يمتلك فرصة حقيقية لإعادة بناء أمنه الطاقوي عبر الإسراع في تنفيذ مشاريع استثمار الغاز المصاحب، وتطوير الحقول الغازية، واستكمال مشاريع المعالجة وخطوط الأنابيب، بدلاً من الاستمرار في إنفاق مليارات الدولارات على استيراد الغاز أو شراء الكهرباء المنتجة منه.

وشددوا على أن الأولوية تتمثل في تسريع إجراءات الاستثمار وتوفير بيئة مناسبة للمشاريع الاستراتيجية، وتحويل الغاز من مورد يُهدر بالحرق إلى مصدر رئيس لتوليد الكهرباء ودعم الصناعة وتحقيق التنمية الاقتصادية، مؤكدين أن العراق لا يفتقر إلى الغاز، وإنما يحتاج إلى تسريع استثماره وتحويله إلى طاقة منتجة تخدم المواطنين.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *