تحولت مدينة «قاع الهامور»، المعروفة في عالم الرسوم المتحركة باعتبارها موطن شخصيات مسلسل «سبونج بوب»، خلال أيام إلى مدينة افتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعدما أعاد المستخدمون تخيلها كمدينة حقيقية تضم سكاناً وشكاوى ومطاعم وحفلات وأزمات يومية.
وتصدر وسم «قاع الهامور» اهتمامات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع انتشار موجة واسعة من الصور والكوميكس الساخرة المستوحاة من عالم «سبونج بوب»، استعان كثير منها بأدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة تخيل الشخصيات والأماكن والمواقف داخل هذا العالم الكرتوني.
«شكاوى أهالي قاع الهامور».. البداية
وانطلقت الموجة بشكل أساسي من مجموعة على موقع فيسبوك حملت اسم «شكاوى أهالي قاع الهامور»، حيث بدأ المستخدمون في التعامل مع العالم الخيالي كما لو كان مدينة حقيقية، يتبادل سكانها الشكاوى والمواقف اليومية، ويتعاملون مع شخصيات «سبونج بوب» باعتبارها جزءاً من مجتمع يعيش تفاصيل تشبه الحياة الواقعية.
وخلال فترة قصيرة، اقترب عدد أعضاء المجموعة، التي أُنشئت في 11 أغسطس الجاري، من مليون و800 ألف عضو، فيما تجاوز عدد المنشورات فيها 9 آلاف و797 منشوراً، بالتزامن مع انتشار حسابات وصفحات أخرى تحمل اسم «قاع الهامور» أو تستلهم الفكرة ذاتها.
ولم تتوقف الفكرة عند الشكاوى والكوميكس، إذ تحولت «قاع الهامور» في خيال المستخدمين إلى مدينة متكاملة التفاصيل، ظهرت فيها إعلانات افتراضية لمطاعم وعيادات ومدارس، إلى جانب منشورات تروج لحفلات وفعاليات وإصدارات غنائية متخيلة.
كما انتشرت صور جرى إنتاجها أو تعديلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لإعادة تصوير شخصيات وأماكن ومواقف مختلفة بأسلوب مستوحى من عالم «سبونج بوب»، فضلاً عن إعادة تركيب صور لشخصيات عامة وفنانين داخل هذا العالم وإضافة تعليقات ساخرة إليها.
الفنانون يدخلون على خط الترند
ومع اتساع انتشار الفكرة، انضم عدد من الفنانين إلى الترند عبر حساباتهم الرسمية، مستعيدين شخصيات قدموها في أعمال فنية سابقة وإعادة تقديمها داخل «قاع الهامور» في منشورات ساخرة.
وشاركت الفنانة هنا الزاهد صورة حملت تعليق «الهجرة إلى قاع الهامور»، في إشارة ساخرة إلى الانتقال إلى العالم الافتراضي الذي تحول إلى مساحة للكوميكس والمواقف المتخيلة.
كما شاركت الفنانة إيمي سمير غانم صورة جمعتها بزوجها الفنان حسن الرداد، بدت وكأنها من داخل استوديو برنامج في «قاع الهامور»، وعلقت عليها: «استنونا في برنامج قاع الهامور توكس مع المذيع سبونش بوب».
بدوره، شارك الفنان مصطفى غريب بعدد من الصور التي وضعته داخل عالم «قاع الهامور»، وكتب على إحداها: «كدة بقيت مصطفى غريق»، كما نشر صورة من كواليس مسلسل «أشغال شقة»، ظهر خلالها مع الفنان هشام ماجد والفنان أحمد الرافعي داخل مطعم «كراستي برجر»، في إسقاط ساخر على أجواء عالم «سبونج بوب».
كذلك نشرت الفنانة مي عز الدين صورة للشخصية التي ظهرت بها في مسلسل «جزيرة غمام» عام 2022، وكتبت: «لحظة وصول واستقبال العايقة في قاع الهامور».
تحذيرات من محتوى الذكاء الاصطناعي
وفي مقابل الانتشار الواسع للترند، ظهرت تحذيرات من التعامل مع المحتوى المصنوع أو المعدل باستخدام الذكاء الاصطناعي من دون وعي بطبيعته وحدوده.
وحذرت الإعلامية والفنانة منى عبد الغني من التعامل مع الترندات التي تنتشر سريعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أهمية امتلاك قدر من الوعي تجاه طبيعة المحتوى والأهداف التي قد تقف وراءه.
وقالت عبد الغني خلال برنامجها التلفزيوني: «لازم يكون عندنا وعي من أي ترند جديد بيطلع زي قاع الهامور»، مشيرة إلى أن الانتشار السريع لأي محتوى على مواقع التواصل يستدعي مزيداً من الوعي، خصوصاً أن المحتوى الذي يبدأ باعتباره ترفيهياً قد يتحول لاحقاً إلى وسيلة للتأثير على الجمهور وتوجيه النقاش والأفكار.
ما قصة «قاع الهامور»؟
«قاع الهامور» هو الاسم العربي لمدينة Bikini Bottom في مسلسل الرسوم المتحركة الشهير «SpongeBob SquarePants»، حيث يعيش «سبونج بوب» و«بسيط» و«شفيق» وبقية الشخصيات، وتدور معظم أحداث المسلسل.
وابتكر عالم الأحياء البحرية والرسام ستيفن هيلنبرج المسلسل لصالح شبكة «Nickelodeon»، وبدأ عرضه عام 1999، قبل أن يتحول لاحقاً إلى واحد من أشهر أعمال الرسوم المتحركة عالمياً.
وبعد أكثر من 25 عاماً على ظهوره، عاد عالم «سبونج بوب» إلى الواجهة في مصر، لكن هذه المرة ليس عبر شاشة التلفزيون، وإنما من خلال خيال مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أعادوا بناء «قاع الهامور» كمدينة افتراضية كاملة، مستخدمين الكوميكس وأدوات الذكاء الاصطناعي لربط عالم الشخصيات الكرتونية بتفاصيل الحياة اليومية.
