نينوى الغد / تحرير م.ا
فتحت الفاجعة الأخيرة التي شهدتها الجزائر برحيل الطفل أيوب جرحًا إنسانيًا غائرًا كان قد أصاب ملايين العرب قبل سنوات عند وفاة الطفل المغربي ريان، لتعيش المنطقة تفاصيل كابوس مرعب تكررت أحداثه بحذافيرها المؤلمة مبرزة المخاطر المستمرة للآبار المكشوفة المهملة
وبدأت مأساة الطفل الجزائري أيوب البالغ من العمر عشر سنوات يوم الأربعاء الماضي في قرية الركن التابعة لبلدية الغاسول بولاية البيض، حينما انكسر لوح خشبي رقيق كان يغطي فتحة بئر ارتوازية جافة داخل مزرعة عائلية، ليهوي الصغير فجأة إلى القاع السحيق على عمق يصل لنحو ثمانين مترًا، في ظل ضيق شديد للممر الذي لم يتجاوز قطره أربعين سنتيمترًا مما جعل النزول المباشر إليه أمرًا مستحيلًا
وفور وقوع الحادث، انطلقت عمليات إنقاذ معقدة قادتها فرق الحماية المدنية الجزائرية بالإستعانة بآليات ثقيلة لحفر بئر موازية وممر أفقي للوصول إلى النقطة المستهدفة، وسط ترقب وحبس للأنفاس من الأهل والمتابعين الذين استمعوا في الساعات الأولى لصوت أيوب وهو ينادي والده بعبارة أخرجني يا أبي قبل أن يغيب الصوت وتعلن السلطات رسميًا انتشال جثمانه خامدًا بعد أربعة أيام من الكفاح المضني ضد صعوبة التضاريس وهشاشة التربة
وتطابقت هذه النهاية المفجعة للطفل أيوب مع المشهد التاريخي الحزين لوفاة الطفل المغربي ريان الذي سقط في شهر فبراير من عام 2022 داخل بئر ضيقة بعمق واثنين وثلاثين مترًا بقرية إغران في إقليم شفشاون بالمغرب، حيث قضا خمسة أيام في غيابات الجب بينما كانت الجرافات تبني نفقًا موازيًا في سباق محموم مع الزمن حظي بتعاطف عالمي غير مسبوق
ورغم نجاح فرق الإنقاذ المغربية حينها في اختراق الصخور والوصول إلى ريان وانتشاله وسط تهليلات الملايين، إلا أن الفرحة لم تدم سوى دقائق معدودة عقب صدور البيان الملكي الرسمي الذي أعلن وفاته متأثراً بالكسور ونقص الأكسجين والظروف القاسية التي عاشها تحت الأرض
وقد جاءت مأساة أيوب في الجزائر لتؤكد مجدداً أن آلام الفقد الإنساني لا تعترف بالحدود السياسية، إذ توحدت مشاعر الحزن والتعازي بين الشعبين الجزائري والمغربى لرحيل العصفورين اللذين غادرا الدنيا بالطريقة ذاتها، تاركين خلفهما صرخة مجتمعية مدوية بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة لردم وتأمين كافة الآبار العشوائية المكشوفة لحماية أرواح الأطفال الأبرياء من مصير مشابه
