كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن العثور على عشرات الأسلحة والمواد الكيماوية غير المصرح عنها داخل سوريا، في تطور جديد يعيد ملف الأسلحة المحظورة إلى الواجهة بعد سنوات من الهجمات التي شهدتها البلاد خلال الحرب.
وقالت المنظمة، في تقريرها الشهري الصادر أمس الثلاثاء، إن فرق التفتيش التابعة لها نفذت خلال مايو الجاري عمليات تحقق ميدانية للتأكد من دقة واكتمال البيانات السورية المتعلقة بمخزونات الأسلحة الكيماوية، شملت مواقع وُصفت بأنها “غير معلنة وذات أولوية عالية” في مناطق شمال الساحل والوسط السوري، وذلك بالتنسيق مع السلطات السورية الحالية.
وبحسب التقرير، أسفرت عمليات التفتيش عن العثور على ذخائر ومواد أولية مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيماوية الذي كان يديره نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بينها صواريخ وقنابل جوية ومواد تدخل في تصنيع غاز السارين.
من جهته، أكد المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي، محمد قطوب، أن السلطات السورية اعتقلت 18 شخصاً يشتبه بارتباطهم ببرنامج الأسلحة الكيماوية التابع للنظام السابق، بينهم شخصيات عسكرية وسياسية وفنية بارزة.
وأوضح قطوب أن التحقيقات لا تزال مستمرة، ما حال دون الكشف عن أسماء الموقوفين، مشيراً إلى أن بعضهم يحمل رتبة لواء، فيما يخضع أربعة منهم على الأقل لعقوبات أوروبية وبريطانية وأميركية.
وأضاف أن الفرق السورية، بالتعاون مع مفتشي المنظمة الدولية، تمكنت خلال الأشهر الماضية من العثور على أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة جوية، إضافة إلى مواد خام تدخل في إنتاج غاز السارين، وهو غاز أعصاب استخدم في هجمات مميتة خلال الحرب السورية، أبرزها هجوم الغوطة عام 2013 وهجوم اللطامنة عام 2017.
كما شملت الاكتشافات معدات خاصة بخلط وتخزين الأسلحة الكيماوية، فضلاً عن مادة “الهيكسامين” التي ارتبط استخدامها سابقاً بإنتاج غاز السارين في منشآت النظام السوري السابق.
وأكد قطوب أن تأمين هذه المواد والذخائر قبل استخدامها يمثل “إنجازاً للشعب السوري وللأمن العالمي”، لافتاً إلى أن عمليات التخزين والتأمين تسهم في منع إعادة استخدام تلك الأسلحة مستقبلاً.
وكانت تحقيقات مشتركة أجرتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية قد خلصت سابقاً إلى استخدام نظام الأسد غازات سامة عدة مرات، بينها السارين والكلور والخردل الكبريتي، خلال سنوات النزاع السوري.
ورغم انضمام سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية عام 2013 وإعلانها حينها امتلاك مخزون يقدر بـ1300 طن من المواد الكيماوية، إلا أن الشكوك استمرت بشأن وجود مخزونات ومنشآت غير معلنة.
وتسعى السلطات السورية الحالية، منذ مارس الماضي، إلى تنفيذ خطة مدعومة من الولايات المتحدة للتخلص الكامل من ما تبقى من الترسانة الكيماوية في البلاد، في وقت تطالب فيه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بتفتيش ما يصل إلى 100 موقع داخل سوريا للتحقق من خلوها من المواد المحظورة.
سوريا تكشف بقايا ترسانة الأسد الكيماوية.. صواريخ ومواد سامة واعتقالات لمسؤولين سابقين
