نينوى الغد / تحرير م.ا
تتجه أنظار هواة الفلك والعالم نحو السماء في الثاني عشر من شهر آب المقبل لمتابعة حدث كوني نادر يجمع بين كسوف شمسي فريد وزخة شهب البرشاويات السنوية في مشهد يعد من أبرز الظواهر الفلكية خلال العقد الحالي حيث يتزامن الكسوف الكلي مع ذروة الشهب في سماء مظلمة تمامًا وخالية من ضوء القمر مما يمنح المتابعين فرصة مثالية لرصد مزدوج لا يتكرر كثيرًا
وينتظر أن يبدأ مسار الكسوف الكلي من مناطق نائية في شمال روسيا ليعبر بعد ذلك فوق غرينلاند وأيسلندا والمحيط الأطلسي حتى يصل إلى شمال إسبانيا والطرف الشمالي الشرقي للبرتغال ليكون الكسوف الكلي الأول الذي يمر فوق أوروبا القارية منذ عقدين كاملين حيث سيتحول النهار هناك إلى ليل لفترة وجيزة لا تتجاوز دقيقتين ونصف قبل غروب الشمس مباشرة بينما ستحظى مناطق واسعة من أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة برؤية الكسوف في شكله الجزئي
وعلى الرغم من أن مسار الظلام الكامل لن يمر فوق معظم الدول العربية إلا أن سكان شمال وغرب القارة الأفريقية سيكونون على موعد مع كسوف جزئي استثنائي بنسب احتجاب عالية جدًا عند غروب الشمس حيث ستشهد الجزائر والمغرب احتجابًا لقرص الشمس يتجاوز تسعين بالمائة ويصل في بعض المناطق الجزائرية إلى أكثر من ثمانية وتسعين بالمائة في حين ستسجل تونس نسبة احتجاب تفوق ستين بالمائة وتصل في موريتانيا إلى نحو ستة وأربعين بالمائة إلى جانب رؤيته بنسب متفاوتة في السنغال وغامبيا وبوركينا فاسو
وتفسر العلوم الحديثة هذه الظاهرة بأنها مجرد صدفة كونية مذهلة ناتجة عن تطابق عددي عجيب حيث إن الشمس أكبر من القمر بأربعمائة مرة ولكنها في الوقت نفسه أبعد عن الأرض بأربعمائة مرة مقارنة بالقمر مما يجعل القرصين يبدوان متساويين تماماً في السماء ليتيح هذا التناسب الفريد للقمر أن يغطي كامل قرص الشمس كاشفًا عن غلافها الخارجي المعروف باسم الهالة الشمسية وهي الظاهرة التي بثت الرعب في نفوس الحضارات القديمة واعتبرتها نذير شؤم قبل أن يفك العلم أسرارها
وتؤكد الحسابات الفلكية ندرة هذا الحدث نظراً لضيق مسار الكسوف الكلي مما يجعل المنطقة الواحدة تنتظر قرابة أربعة قرون لرؤيته مجددًا ومع ذلك فإن المنطقة العربية على موعد مع أخبار سارة إذ سيعقب هذا الحدث ببرهة وجيزة وتحديدًا في الثاني من آب لعام 2027 ما وصف بكسوف القرن الذي سيمر فوق جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية مسجلًا أطول مدة ظلمة في القرن الحادي والعشرين تتجاوز ست دقائق يليه كسوف حلقي آخر في مطلع عام 2028
وفي ظل هذا الترقب الواسع يجدد الخبراء تحذيراتهم الصارمة من خطورة النظر المباشر إلى الشمس بالعين المجردة أثناء الكسوف بسبب غياب مستقبلات الألم في العين مما قد يؤدي إلى تلف دائم في الشبكية دون شعور فوري بالأذى ويوصي المتخصصون بضرورة الإعتماد الكلي على النظارات المخصصة لرصد الكسوف والتي تحتوي على فلاتر قادرة على حجب الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء لضمان تجربة رصد آمنة وممتعة
