تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء الأربعاء، إلى ملعب مرسيدس بنز في مدينة أتلانتا الأميركية، حيث يلتقي المنتخبان الإنجليزي والأرجنتيني في مواجهة نارية لحساب نصف نهائي كأس العالم 2026، في مباراة توصف بأنها “نهائي مبكر” بالنظر إلى تاريخ المنتخبين، وقيمة النجوم الذين يضمهم كل فريق، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي وهاري كين وجود بيلينغهام.
وتحمل المواجهة أبعادًا تاريخية تتجاوز حدود كرة القدم، إذ تعد واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ كأس العالم، بعدما شهدت صدامات لا تُنسى، أبرزها مواجهة مونديال 1986 التي سجل فيها دييغو مارادونا هدفي “يد الله” و”هدف القرن”، ثم لقاء ثمن نهائي مونديال 1998 الذي حسمته الأرجنتين بركلات الترجيح، قبل أن ترد إنجلترا الاعتبار في نسخة 2002 بالفوز بهدف ديفيد بيكهام من ركلة جزاء.
ورغم أن الأرجنتين تدخل المباراة بصفتها حاملة لقب كأس العالم، فإن غالبية مكاتب المراهنات ونماذج التوقعات الإحصائية منحت أفضلية طفيفة للمنتخب الإنجليزي، مستندة إلى استقراره الفني ومستوياته التصاعدية خلال البطولة. وتشير أسواق المراهنات إلى أن إنجلترا هي الأقرب للتأهل إلى النهائي، مع أفضلية بسيطة على الأرجنتين، بينما تبقى الفوارق بين المنتخبين ضئيلة للغاية.
كما منح الحاسوب الخارق لشركة Opta المنتخب الإنجليزي فرصة تبلغ 38.9% للفوز خلال الوقت الأصلي، مقابل 34.1% للأرجنتين، فيما بلغت احتمالية امتداد المباراة إلى الأشواط الإضافية 27%، وهو ما يعكس التقارب الكبير بين الطرفين.
وفي المقابل، ذهبت تحليلات عدد من الصحف والمواقع الرياضية إلى أن الأرجنتين تمتلك عنصر الخبرة في المباريات الكبرى، بفضل وجود ليونيل ميسي، الذي يتصدر قائمة هدافي البطولة ويطمح لقيادة منتخب بلاده إلى نهائي مونديال جديد، في حين تراهن إنجلترا على تألق الثنائي هاري كين وجود بيلينغهام، اللذين شكلا القوة الضاربة للمنتخب طوال البطولة.
صحيفة ESPN وصفت المباراة بأنها “الأكثر توازنًا” بين جميع مواجهات الأدوار الإقصائية، معتبرة أن التفاصيل الصغيرة والانضباط التكتيكي قد يكونان العامل الحاسم في تحديد هوية المتأهل إلى النهائي.
أما صحيفة ذا غارديان فرأت أن المواجهة تمثل اختبارًا حقيقيًا لطموح المنتخب الإنجليزي في إنهاء عقود من الإخفاقات العالمية، مقابل رغبة الأرجنتين في الحفاظ على لقبها وكتابة إنجاز تاريخي جديد بقيادة ميسي.
ويجمع محللون على أن المباراة لن تكون مفتوحة هجوميًا، بل ستتسم بالحذر والانضباط الدفاعي، مع توقعات بأن تحسمها لحظة فردية من ميسي أو كين، أو تمتد إلى الأشواط الإضافية وربما ركلات الترجيح، في واحدة من أكثر مباريات البطولة ترقبًا وإثارة.
