نينوى الغد / تحرير م.ا
شهدت البنية التحتية في محافظة ديالى تطورًا مقلقًا أثار مخاوف شعبية وحكومية واسعة، وذلك عقب كشف مصدر حكومي مسؤول عن تسجيل انهيار خطير ومفاجئ في المقتربات الترابية لـ “جسر حمرين”، الذي يصنف كأطول جسر فوق مائي في عموم العراق
وجاء هذا التحذير بعد زيارة ميدانية عاجلة أجراها وفد رسمي مشترك يضم أعضاء من مجلس محافظة ديالى ومختصين من مديرية طرق وجسور المحافظة، حيث استهدفت الجولة تقييم الوضع الهندسي والإنشائي للجسر عقب الإرتفاع القياسي والملحوظ في مناسيب مياه بحيرة حمرين، والذي نتج بشكل مباشر عن موجة الأمطار الغزيرة والسيول المتدفقة التي ضربت المنطقة مؤخرًا
وأوضح التقرير الفني الصادر عن الوفد الزائر أن الأضرار الجسيمة انحصرت بشكل دقيق في الأكتاف والروابط الترابية الجانبية التي تصل الطريق البري بجسم الجسر، في حين أكدت الفحوصات الأولية سلامة الهيكل الإنشائي الرئيسي للجسر وعدم تعرض الكتل والركائز والحوامل الكونكريتية لأي أضرار أو تصدعات هندسية
ورغم ثبات الهيكل الخرساني، إلا أن الانهيار الترابي المحيط به يمثل تهديدًا مباشرًا ووشيكًا على حياة المارة وأصحاب المركبات، لا سيما وأن هذا الجسر الإستراتيجي تم افتتاحه بشكل مؤقت واستثنائي قبل نحو شهر لتسهيل حركة السير وتخفيف خناق العزلة عن المناطق المحيطة، وذلك قبل إنجازه كليًا وتسليمه بشكل رسمي ونهائي من قبل الشركة المحلية والأجنبية المنفذة للمشروع
وخلصت اللجنة المشتركة في رؤيتها الهندسية إلى ضرورة اتخاذ قرار عاجل بإعادة إغلاق الجسر أمام حركة المرور بشكل مؤقت، وذلك لتفادي وقوع حوادث سير كارثية، والمباشرة الفورية بعمليات ردم وتدعيم المقتربات المنهارة لحمايتها من أمواج البحيرة المتلاطمة
ومع ذلك، تصطدم هذه التوصيات الفنية الملحة بعقبة كأداء تتمثل في عجز مديرية طرق وجسور ديالى عن بدء أعمال الصيانة الطارئة نتيجة الخلو التام للتخصيصات المالية المؤمّنة لهذه الغاية، حيث تسببت الأزمة الإقتصادية العامة في العراق بشلل واضح في تمويل المشاريع الخدمية والطارئة داخل المحافظة
ويكتسب جسر حمرين أهمية جغرافية واقتصادية بالغة كونه يربط مناطق شمال شرق ديالى بمركز المحافظة وبقية المحافظات العراقية، حيث يمتد بطول يتجاوز سبعة كيلومترات مع مقترباته وبكلفة إجمالية ناهزت ستين مليار دينار عراقي. وكان قرار افتتاحه المبكر قد جاء كحل إسعافي اضطراري لإنقاذ حركة النقل وتأمين ممر بديل للمواطنين، بعد أن تسببت الأمواج العاتية والفيضانات المتكررة في وقت سابق بتدمير وتضرر الجسر القديم وإخراجه تمامًا عن الخدمة الفنية
