في محاولة جديدة لإنعاش المفاوضات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة، كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية خلال الساعات الماضية، سعياً لتقريب وجهات النظر بين الطرفين والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة ويحد من التصعيد في المنطقة.
وشهدت العاصمة الباكستانية لقاءً جديداً جمع وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بنظيره الإيراني إسكندر مؤمني، للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب ملفات الأمن الداخلي وسبل خفض التوترات في المنطقة.
وبالتزامن مع تلك التحركات، أفاد مراسل العربية/الحدث بأن طهران أبلغت الجانب الباكستاني موافقتها المبدئية على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة يتم التوافق عليها، في خطوة قد تمثل أحد مفاتيح التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.
كما تناولت المباحثات الردود الإيرانية النهائية على المقترح الأميركي الأخير، والتعديلات التي أدخلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه، فضلاً عن مناقشة ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وآليات الإفراج عنها وتسديدها.
وبحسب المعلومات، لا تزال واشنطن ترفض مبدأ تسييل الأموال الإيرانية المجمدة بشكل مباشر، فيما يجري بحث مقترحات بديلة من بينها إنشاء صندوق خاص لإيداع تلك الأموال وتنظيم آلية التصرف بها.
وتأتي هذه التطورات بعد أن كشف مصدر مطلع أن ترامب أبلغ الوسطاء رفضه الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة قبل توقيع اتفاق نهائي، مؤكداً أن الخلافات ما زالت قائمة بشأن كيفية إدارة جزء من هذه الأموال.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عدم تحقيق أي تقدم ملموس في الجولة الأخيرة من المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق سلام مؤقت، فيما شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن ملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال يمثل محور الخلاف الرئيسي، مشيراً إلى أن طهران لم توافق حتى الآن على الصيغة المطروحة للاتفاق.
وتتواصل المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران منذ أسابيع برعاية باكستانية، إلا أن التقدم السياسي ما زال يصطدم بخلافات جوهرية تتعلق بالبرنامج النووي والأموال المجمدة، في وقت شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً تمثل بتبادل الضربات بين القوات الأميركية والإيرانية في مضيق هرمز، فضلاً عن هجمات إيرانية استهدفت الكويت والبحرين، ما زاد من تعقيد المشهد وألقى بظلاله على فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
