الاخبار الدولية

ترامب يلوّح بـ”إنهاء المهمة”.. طبول الحرب مع إيران تعود من جديد

كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية وأخرى مطلعة في البيت الأبيض أن مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران بات العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتجه نحو استئناف العمل العسكري ضد إيران، في إطار ما يصفه بـ”إنهاء المهمة”، وسط اتهامات أمريكية لطهران بمحاولة إفراغ المباحثات من مضمونها والمماطلة في تنفيذ التفاهمات.

وأفادت المصادر بأن الولايات المتحدة وجهت، عبر الوسيط القطري خلال اجتماعات الدوحة، تحذيرات مباشرة إلى إيران، شددت فيها على ضرورة الالتزام بجدول زمني وآليات واضحة لتنفيذ جميع الملفات الواردة في مذكرة التفاهم، والتعامل بجدية مع المفاوضات الجارية تحت مظلة مباحثات جنيف، لتجنب انهيار المسار الدبلوماسي والعودة إلى التصعيد العسكري.

وأضافت المصادر، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن ترامب حرص خلال الأيام الماضية على عقد اجتماعات مع كبار مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) وأجهزة الاستخبارات، في رسالة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران لدفعها نحو الالتزام بالمفاوضات، واستكمال اجتماعات اللجان الفنية التي تعثرت خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب المصادر، فإن هذه الاجتماعات هدفت أيضاً إلى احتواء مطالب متزايدة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية، يتبناها وزير الدفاع بيت هيغسيث وعدد من كبار القادة، تدعو إلى استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، بعد رفضهم وقف العمليات، إذ أطلعهم ترامب على حدود المسار التفاوضي والظروف التي قد تدفع واشنطن إلى الانتقال للخيار العسكري.

وفي المقابل، أعلنت طهران أن جولة المباحثات الأخيرة في الدوحة أسفرت عن الاتفاق على إنشاء قناة اتصال عاجلة لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، فيما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كبير المفاوضين كاظم غريب آبادي، أن المحادثات تناولت أيضاً آلية إنفاق جزء من الأصول الإيرانية المجمدة البالغة ستة مليارات دولار.

ونقل مصدر مطلع في البيت الأبيض أن الاجتماع الأخير بين ترامب وكبار الجنرالات ومسؤولي الاستخبارات والأمن القومي شهد دعوات صريحة لاستئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، بعد ما وصفوه باستغلال طهران للمفاوضات والمماطلة في تنفيذ التزاماتها.

وأوضح المصدر أن عدداً من قيادات البنتاغون قدموا للرئيس الأمريكي خططاً عسكرية، حظيت بدعم وزير الدفاع بيت هيغسيث، وتتضمن تنفيذ ضربات تستهدف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل العمق الإيراني، بهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، إضافة إلى مواجهة ما تصفه واشنطن بتهديدات إيرانية محتملة للملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وأشار المصدر إلى أن ترامب لا يزال يتعامل بحذر مع خيار “إنهاء المهمة” عسكرياً، رغم تعثر المفاوضات، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة في الملف اللبناني أضعفت إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية، بعد الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، الأمر الذي جعل بعض بنود مذكرة التفاهم، بحسب وصفه، تفقد أهميتها العملية.

من جهته، أكد مصدر دبلوماسي أمريكي مطلع على الوساطة بين واشنطن وطهران أن الإدارة الأمريكية أبلغت الوسطاء بأن أي محاولة إيرانية لإخراج المفاوضات عن مسارها ستؤدي إلى إنهاء وقف إطلاق النار والعودة إلى خيارات التصعيد، مشيراً إلى أن الحفاظ على مذكرة التفاهم يتطلب الإسراع بعقد اجتماعات اللجان السياسية والفنية.

وأضاف أن المرحلة الحالية قد تشهد ضربات عسكرية محدودة في إطار سياسة “الضغط الأقصى”، لكنه حذر من أن استمرار طهران في إطالة أمد المفاوضات، انتظاراً لانشغال ترامب بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قد يدفع الرئيس الأمريكي إلى التخلي عن المسار الدبلوماسي قبل بلوغ إيران هذا الهدف.

وأشار إلى أن نتائج انتخابات الكونغرس المقبلة، ومدى احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، ستكون عاملاً مؤثراً في قرار ترامب بشأن الانتقال إلى مواجهة عسكرية واسعة إذا فشلت المفاوضات، وهو احتمال اعتبره المصدر قائماً بقوة.

بدوره، رأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نورث كارولينا، البروفيسور خضر زعرور، أن إدارة ترامب تشهد انقساماً بين تيار يدعم استمرار الدبلوماسية مع إيران، وآخر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه استكمال الحرب وصولاً إلى إسقاط النظام الإيراني.

وأضاف أن ترامب يواجه ضغوطاً متزايدة مع اقتراب انتخابات الكونغرس، ما يجعله يحاول الموازنة بين الحفاظ على مسار التفاوض في جنيف وطمأنة التيار المتشدد داخل إدارته، الذي يطالب بالخروج من المسار الدبلوماسي.

وأوضح زعرور أن الجدل الدائر داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب أو التفاوض لا يرتبط بالملف الإيراني فقط، بل يمتد إلى الصراع المبكر حول خلافة ترامب داخل الحزب الجمهوري، في ظل بروز أسماء مثل نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، كمرشحين محتملين لقيادة الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وختم بالقول إن ترامب لا يزال متمسكاً بخيار التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه في الوقت نفسه يسعى إلى تجنب الوقوع في ما تعتبره واشنطن سياسة إيرانية تقوم على كسب الوقت والمراوغة، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *