المقالات

بين الوعود والتلكؤ.. ملعب نينوى المركزي خارج الخدمة

نينوى الغد/ عمر النعمة

منذ أن وُضع حجر الأساس لملعب نينوى المركزي (الإدارة المحلية سابقا) في 22 كانون الأول 2024، بحضور رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، كان أهالي نينوى يعتقدون أن الحلم الكروي الذي طال انتظاره أصبح أخيراً على أبواب التحقق. مشروعٌ قيل إن مدة إنجازه 450 يوماً فقط، أي أن الجماهير كانت تنتظر افتتاحه في 22 آذار 2026، ليكون بيتاً حقيقياً لنادي الموصل وواجهة رياضية تليق بمدينة دفعت أثماناً باهظة في كل شيء، حتى في فرحتها الرياضية.

لكن ما جرى على أرض الواقع مختلف تماماً.

الملعب الذي يفترض أن يكون اليوم في مراحله الأخيرة، ما يزال مشروعاً غارقاً في التبريرات والتصريحات الفضفاضة، فيما يواصل نادي الموصل خوض مبارياته (المفترضة على ارضه) بعيداً عن أرضه وجمهوره، متنقلاً إلى ملعب دهوك وكأنه فريق بلا مدينة، أو مدينة بلا ملعب.

تصريحات المهندس المقيم عمار عبد الله الأخيرة، التي تحدث فيها عن استمرار العمل حتى عام 2027 بسبب الإضافات الممنوحة، تثير أكثر من علامة استفهام. فإذا كانت المدة الأصلية محددة بـ450 يوماً، فمن الذي منح هذه الإضافات؟ ولماذا؟ وهل كانت هناك أخطاء في التخطيط؟ أم أن التلكؤ أصبح أمراً اعتيادياً في مشاريع نينوى دون أي مساءلة حقيقية؟

المواطن في نينوى لم يعد يريد سماع نسب الإنجاز النظرية، ولا الوعود المؤجلة، بل يريد أن يرى مشروعاً حقيقياً يكتمل ضمن توقيته الطبيعي. فالملاعب ليست مجرد بنايات إسمنتية، بل رمز لاستعادة الحياة في مدينة عانت الحرب والإهمال والتأخير في كل القطاعات.

شركة “أرطان غلوبال” المنفذة للمشروع مطالبة اليوم بتوضيح أسباب التأخير للرأي العام، كما أن مديرية شباب ورياضة نينوى، بوصفها الجهة المستفيدة، مطالبة بالخروج من دائرة الصمت، والكشف بشفافية عن تفاصيل المشروع ونسب الإنجاز الحقيقية، وما إذا كانت هناك عقوبات تأخيرية أو التزامات تعاقدية جرى تجاوزها.

المشكلة لا تكمن فقط في تأخير ملعب، بل في استمرار عقلية المشاريع المفتوحة بلا سقف زمني واضح، حيث يتحول “وضع حجر الأساس” إلى حدث إعلامي ضخم، بينما يبقى الإنجاز الحقيقي غائباً لسنوات.

جماهير الموصل لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقها الطبيعي: ملعب يليق بتاريخ المدينة الرياضي، وفريق يلعب بين جمهوره، ومشروع لا يتحول إلى قصة جديدة من قصص الوعود المؤجلة في نينوى.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *