لم تكن انطلاقة الإيطالي إنزو ماريسكا مع مانشستر سيتي على مستوى التطلعات، بعدما تلقى خسارة ثقيلة أمام آرسنال بثلاثة أهداف من دون رد في مباراة الدرع الخيرية، ليفقد أول ألقابه مع الفريق ويبدأ مهمته من بوابة هزيمة كشفت مبكرًا عن مجموعة من التحديات التي تنتظره في الموسم الجديد.
ولم تتوقف آثار الخسارة عند فقدان اللقب، إذ أصبح ماريسكا ثاني مدرب في تاريخ مانشستر سيتي يبدأ مشواره مع الفريق بهزيمة بفارق ثلاثة أهداف، في واقعة لم تتكرر منذ نحو 120 عامًا، ما يضع المدرب الإيطالي تحت الأضواء منذ مباراته الأولى.
ويواجه ماريسكا مهمة معقدة في ظل حجم الإرث الذي خلفه الإسباني بيب غوارديولا، إلى جانب التغييرات التي طرأت على تشكيلة الفريق خلال فترة الانتقالات، وهو ما يجعل المدرب الجديد أمام أربعة تحديات رئيسية قد تؤثر في مسيرته مع بطل إنجلترا.
1- ضغط المقارنة مع إرث غوارديولا
سيكون من الصعب على ماريسكا العمل بعيدًا عن المقارنة مع غوارديولا، الذي أمضى 10 سنوات على رأس الجهاز الفني لمانشستر سيتي، وقاد الفريق خلالها إلى 20 لقبًا كبيرًا، كان أبرزها التتويج الأول في تاريخ النادي بلقب دوري أبطال أوروبا.
هذا الإرث الضخم رفع سقف الطموحات داخل النادي، وجعل تحقيق الألقاب والنتائج الإيجابية مطلبًا مبكرًا للمدرب الإيطالي، خصوصًا أن جماهير مانشستر سيتي اعتادت خلال السنوات الماضية المنافسة على جميع البطولات.
وأي تعثر في بداية الموسم قد يعيد المقارنات مع غوارديولا إلى الواجهة، وهو ما يمكن أن يضاعف الضغوط على ماريسكا ويجعل مهمته في فرض أسلوبه الخاص أكثر صعوبة.
2- أزمة في بناء اللعب والحلول الهجومية
كشفت مواجهة آرسنال عن عدد من المشكلات التكتيكية التي تحتاج إلى معالجة سريعة، إذ فرض الفريق اللندني سيطرته على فترات طويلة من المباراة، بينما عانى مانشستر سيتي من إيجاد المساحات والحلول الهجومية القادرة على تهديد مرمى منافسه.
كما واجه الفريق صعوبات في الخروج بالكرة من مناطقه تحت ضغط لاعبي آرسنال، وهو جانب كان يمثل إحدى أبرز نقاط قوة الفريق خلال حقبة غوارديولا.
ويحتاج ماريسكا إلى إيجاد حلول سريعة لهذه المشكلات، خصوصًا أن استمرارها مع انطلاق المنافسات الرسمية قد يعرقل قدرة الفريق على تطبيق أفكاره التكتيكية ويؤثر في نتائجه أمام المنافسين الكبار.
3- رحيل عناصر مؤثرة والحاجة إلى بدائل
شهدت قائمة مانشستر سيتي تغييرات مهمة خلال فترة الانتقالات، مع رحيل عدد من اللاعبين الذين لعبوا أدوارًا مؤثرة في نجاح الفريق خلال السنوات الماضية.
ويبرز من بين الأسماء الراحلة رودري وبرناردو سيلفا، وهما من أبرز العناصر التي اعتمد عليها غوارديولا في خط الوسط، ما يفرض على الجهاز الفني الجديد مهمة إعادة بناء التوازن داخل التشكيلة.
ورغم تحرك إدارة النادي لتعويض الراحلين، فإن عدم امتلاك بدائل جاهزة قادرة على أداء الأدوار نفسها قد يشكل تحديًا إضافيًا أمام ماريسكا، خاصة مع قوة المنافسة في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
4- المساحات الدفاعية وخطر الهجمات المرتدة
أظهر دفاع مانشستر سيتي أمام آرسنال بعض علامات عدم الاستقرار، بعدما عانى من التعامل مع سرعة لاعبي الفريق اللندني وتحركاتهم، خصوصًا خلف الخط الدفاعي.
ونجح آرسنال في استغلال المساحات التي ظهرت بين خطوط السيتي وخلف مدافعيه، وصنع عددًا من الفرص من خلال التحرك السريع واللعب في المساحات المفتوحة.
ويمثل هذا الجانب تحديًا تكتيكيًا بارزًا أمام ماريسكا، خصوصًا أن أسلوب اللعب القائم على الاستحواذ والتقدم بعدد كبير من اللاعبين يتطلب تنظيمًا دفاعيًا دقيقًا، لتجنب ترك مساحات يستغلها المنافس في التحولات والهجمات المرتدة.
وبين ضغط إرث غوارديولا، والحاجة إلى تطوير منظومة هجومية أكثر فاعلية، وتعويض رحيل عدد من العناصر المؤثرة، إلى جانب معالجة الثغرات الدفاعية، تبدو مهمة ماريسكا مع مانشستر سيتي مليئة بالتحديات منذ البداية، بعدما جاءت خسارة آرسنال لتمنحه إنذارًا مبكرًا قبل انطلاق الموسم.
