صعّدت الفصائل المسلحة العراقية، موقفها من الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، معلنة رفضها للزيارة في ظل التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، ومحذرة الحكومة من إبرام أي اتفاقيات أو تفاهمات مع واشنطن أو شركات أجنبية من دون استكمال الإجراءات الدستورية والحصول على موافقة مجلس النواب.
وقالت الفصائل، في بيان مطول، إن توقيت الزيارة لا ينسجم مع الظروف الإقليمية الحالية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، معتبرة أن المضي بها يثير جملة من المخاوف المتعلقة بالسيادة العراقية وطبيعة الاتفاقات التي قد تُبرم خلال الزيارة.
وأكد البيان أن دعم الفصائل للحكومة في إجراءات مكافحة الفساد لا يمنح السلطة التنفيذية صلاحية اتخاذ قرارات أو إبرام تفاهمات في ملفات أخرى من دون رقابة دستورية، مشدداً على أن تأييد جهود مكافحة الفساد لا يعني منح الحكومة “تفويضاً مفتوحاً” في القضايا السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف أن الفصائل ترفض أي سياسات أو عقود اقتصادية من شأنها ربط الاقتصاد العراقي بشركات أجنبية ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالمصالح الأميركية أو الإسرائيلية، محذرة مما وصفته بـ”استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي”، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على القرار الاقتصادي والسيادة الوطنية.
وجدد البيان التأكيد على موقف الفصائل الرافض لاستمرار وجود القوات الأميركية في العراق، داعياً الحكومة إلى الالتزام بالجدول الزمني المعلن سابقاً لإنهاء هذا الوجود، والعمل على إنهاء ما وصفه بـ”الهيمنة الأميركية” على الملفات الاقتصادية والمالية في البلاد.
كما شددت الفصائل على رفضها إبرام أي اتفاقيات أو تفاهمات مع دول أو شركات ترى أنها تعمل بما يتعارض مع مصالح العراق أو يمس سيادته، معتبرة أن السعي للحصول على دعم أو قبول دولي لا ينبغي أن يكون على حساب المصالح الوطنية أو عبر تقديم تنازلات سياسية أو اقتصادية.
وفي السياق ذاته، جدد البيان رفضه لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، واعتبره “خيانة عظمى”، سواء تم عبر الاتفاقيات الإبراهيمية أو تحت أي مسمى آخر.
وعلى الصعيد الدستوري، طالبت الفصائل بعرض أي معاهدة أو اتفاقية يعتزم أي وفد حكومي توقيعها خلال الزيارة على مجلس النواب للمصادقة عليها، محذرة من الالتفاف على هذا الاستحقاق باستخدام تسميات بديلة مثل “مذكرة تفاهم” أو “إطار تعاون” بهدف تجاوز الرقابة البرلمانية.
واختتمت الفصائل بيانها بتحذير الشركات الأجنبية التي تسعى، بحسب وصفها، إلى احتكار الموارد العراقية أو استغلال ثروات البلاد، مؤكدة أن الدفاع عن سيادة العراق ومقدراته سيبقى أولوية، وأن الثروات الوطنية “ليست محل تفاوض أو مساومة”.
وتأتي هذه المواقف قبل الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، والتي من المقرر أن تتناول ملفات العلاقات الثنائية، والتعاون الأمني، والاستثمارات، وقطاع الطاقة، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية العراقية تبايناً في المواقف بشأن الزيارة والنتائج المتوقعة منها.
