أكد قائد القوة الجوية العراقية، الفريق الطيار خالد التميمي، أن جميع العمليات الجوية داخل الأراضي العراقية تُنفذ بقدرات عراقية مستقلة بالكامل ومن دون أي مشاركة مباشرة من قوات التحالف الدولي، فيما كشف عن مفاوضات متقدمة لشراء 14 طائرة رافال، مشيراً إلى أن صيانة مقاتلات F-16 تُجرى حالياً بكوادر عراقية بنسبة 100 بالمئة.
وقال التميمي، في مقابلة تابعتها نينوى الغد، إن القوة الجوية العراقية دخلت مرحلة جديدة تعتمد على بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل الطيران القتالي والاستطلاع والدفاع الجوي، مؤكداً أن العراق أصبح ينفذ مسحاً جوياً يومياً لكامل أراضيه، مع جاهزية مستمرة للطائرات المقاتلة للتعامل مع أي تهديد.
لا وجود للتحالف في المهام الجوية داخل العراق
وأوضح التميمي أن جميع الواجبات الجوية التي تنفذها القوة الجوية منذ بداية عام 2026 تتم باستقلالية تامة، مبيناً أنه لا توجد أي قوة تابعة للتحالف الدولي تنفذ طلعات أو عمليات داخل الأجواء العراقية.
وأشار إلى أن الطائرات المسيّرة العراقية أصبحت تؤدي الأدوار التي كانت تنفذها سابقاً طائرات التحالف، مؤكداً أن هذه المنظومة عراقية بالكامل ولا يعمل ضمنها أي خبير تابع لقوات التحالف.
وأضاف أن وجود شركات أجنبية يقدم خدمات فنية لا يعني وجود قوات أجنبية، لافتاً إلى أن الاستعانة بالشركات المتخصصة في أعمال الصيانة والدعم اللوجستي أمر معمول به في مختلف دول العالم مقابل عقود تجارية.
صيانة الـF-16 عراقية بالكامل
ونفى قائد القوة الجوية ما يتردد بشأن اعتماد العراق على فرق أمريكية لصيانة مقاتلات F-16، مؤكداً أن أعمال الصيانة الدورية والفنية تُنفذ بواسطة مهندسين عراقيين بشكل كامل.
وأوضح أن الكوادر التي بدأت التدريب بعد عام 2004 أصبحت تمتلك خبرات متقدمة، وأن بعضها وصل إلى رتب قيادية، فيما تقتصر بعض أعمال الإصلاح العميق للمحركات على الشركة المصنعة العالمية “برات آند ويتني”، بينما تُنفذ أجزاء واسعة من أعمال الصيانة داخل العراق.
مفاوضات متقدمة لاقتناء طائرات رافال
وكشف التميمي عن وجود مفاوضات متقدمة مع دول أجنبية للتعاقد على مقاتلات رافال الفرنسية، موضحاً أن الدفعة الأولى المطروحة للتفاوض تشمل 14 طائرة.
وأكد أن الرافال تُعد من أحدث الطائرات متعددة المهام وأكثرها تطوراً، إلا أن العراق يتعامل مع ملف التسلح وفق خطة مدروسة تراعي كلفة الطائرات وتأهيل الطيارين، مبيناً أن إعداد الطيار المقاتل قد يستغرق نحو خمس سنوات.
منظومة جوية توسعت بعد الحرب على داعش
واستعرض قائد القوة الجوية مراحل تطور السلاح الجوي العراقي، موضحاً أن القوة الجوية تأسست في 22 نيسان 1931، وشهدت تغيرات كبيرة في مصادر تسليحها تبعاً للعلاقات الدولية، قبل أن يتوقف نشاطها بعد عام 2003 ويُعاد بناؤها تدريجياً.
وأشار إلى أن العراق تعاقد لاحقاً على طائرات F-16 الأمريكية وT-50 الكورية وL-159 التشيكية، إضافة إلى طائرات السوخوي الروسية، الأمر الذي أسهم في تعزيز قدراته القتالية والاستطلاعية.
وبيّن أن القوة الجوية نفذت خلال الحرب ضد تنظيم داعش 58 ألفاً و822 واجباً شملت الضربات الجوية والاستطلاع والنقل والإسناد، مؤكداً أن تلك العمليات لعبت دوراً محورياً في دعم القوات البرية واستعادة المدن العراقية.
تغطية رادارية كاملة ومسح يومي للأراضي العراقية
وأكد التميمي أن منظومة الدفاع الجوي العراقية توفر تغطية رادارية لكامل الأراضي العراقية، موضحاً أن العراق مقسم إلى قطاعات جوية تُراقب بشكل يومي عبر طائرات الاستطلاع، وترسل نتائج المسح مباشرة إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة من خلال رئاسة أركان الجيش.
وأضاف أن هناك طائرات مقاتلة مسلحة بصواريخ جو-جو تبقى في حالة إنذار دائم، مع وجود الطيارين في مواقع الجاهزية للتعامل مع أي اختراق خلال وقت قصير.
الإرهاب محدود والخلايا النائمة تحت المراقبة
وفي الملف الأمني، أوضح قائد القوة الجوية أن خطر الإرهاب أصبح محدوداً للغاية مقارنة بالسنوات السابقة، رغم استمرار وجود خلايا نائمة في مناطق وعرة ونائية.
وأشار إلى أن أي معلومات استخبارية تُعالج خلال ساعات عبر عمليات جوية وبرية مشتركة، مؤكداً أن التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية أسهم في تقليص قدرة تلك الخلايا على تنفيذ هجمات مؤثرة.
تصنيع المسيّرات وتمارين دولية
وكشف التميمي عن وجود محاولات لتطوير صناعة محلية للطائرات المسيّرة، إضافة إلى دراسة إنشاء قيادة مستقلة لهذا السلاح ضمن تشكيلات القوات الجوية.
كما أشار إلى استمرار العراق في تنفيذ تمارين جوية مشتركة مع عدد من الدول، موضحاً أن تمريناً واسعاً أُقيم في قاعدة بلد بمشاركة فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة والأردن، فيما تأجل تمرين كان مقرراً في فرنسا بسبب ظروف الحرب في المنطقة، مع استمرار التدريبات الشهرية المشتركة مع طائرات الرافال المتمركزة في الأردن.
خسارة طائرة أنطونوف
وفي ختام حديثه، تطرق قائد القوة الجوية إلى حادثة استهداف إحدى القواعد في بغداد، موضحاً أن صاروخاً أصاب طائرة نقل من طراز أنطونوف، ما أدى إلى احتراقها وخروجها نهائياً من الخدمة، بعدما تجاوزت كلفة إصلاحها قيمة شرائها، واصفاً خسارتها بأنها كبيرة ولا يمكن تعويضها بسهولة.
