أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن حكومته ماضية في مكافحة الفساد وإعادة تنظيم الاقتصاد العراقي، بالتزامن مع التمسك بحصر السلاح بيد القوات الأمنية وتحقيق السيادة الكاملة، مشدداً على أن العراق لن يكون طرفاً في أي حرب، وأن بغداد تواصل جهودها لخفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.
وقال الزيدي، في مقابلة تلفزيونية تابعتها «المدى»، إن تحقيق السيادة الكاملة وحصر السلاح بيد القوات الأمنية «قرار وليس خياراً»، مؤكداً أن العراق يسعى إلى ترسيخ دوره الإقليمي بوصفه «نقطة لقاء وليس اعتداء»، وأن كلاً من طهران وواشنطن بحاجة إلى الدور العراقي في احتواء الأزمات وتعزيز فرص التهدئة.
العلاقات مع إيران وأميركا والخليج
وأوضح الزيدي أن الحكومة العراقية تواصل العمل على إطفاء الأزمة الإقليمية، مشيراً إلى أن إغلاق الحدود العراقية الإيرانية لا يخدم مصالح البلدين، بالنظر إلى حجم السلع التي تدخل إلى العراق عبر المنافذ الحدودية المشتركة.
وأضاف أن مطار النجف فُتح أمام الرحلات القادمة من إيران، فيما تستمر رحلات الخطوط الجوية العراقية، لافتاً إلى أن إغلاق مضيق هرمز لم يؤثر في العراق وحده، وأن بغداد كانت تأمل، في ضوء علاقاتها مع طهران، استثناءها من تداعيات الإغلاق.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الخليجية، أكد الزيدي أن زيارته إلى السعودية كانت مقررة مسبقاً، مشدداً على حرص حكومته على بناء علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وتعزيز التعاون المشترك بما يخدم مصالح العراق واستقراره.
مكافحة الفساد.. جولات جديدة وملاحقة قضائية
وفي الملف الداخلي، شدد رئيس الوزراء على أن مكافحة الفساد تمثل شرطاً أساسياً لبناء الدولة، محذراً من أن التغاضي عن هذه الآفة يحول دون تحقيق الإصلاح المؤسسي والاقتصادي.
وأشار إلى أن إجراءات مكافحة الفساد لم تنتهِ، وأن الحكومة تستعد لما وصفه بـ«صولات قادمة»، مؤكداً استمرار الأجهزة الرقابية في تدقيق الملفات وإحالة نتائج التحقيقات إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وشدد الزيدي على أن الفساد لا يرتبط بطائفة أو قومية محددة، مبيناً أن سياسيين من اتجاهات مختلفة قد تجمعهم مصالح مرتبطة به. كما أشار إلى استرداد مبالغ مالية كبيرة، مؤكداً أن إيداع المتهمين في السجن استند، بحسب قوله، إلى أدلة واعترافات.
الدولار.. دفاع عن قرار تغيير سعر الصرف
ودافع الزيدي عن قرار تعديل سعر صرف الدولار، موضحاً أن الحكومة كان بإمكانها الإبقاء على السعر السابق، لكن ذلك، وفق تقديره، كان سيؤدي إلى اتساع الفجوة الاقتصادية وترك مشكلات مالية أمام الحكومات المقبلة.
ويأتي هذا الموقف في وقت يظل فيه سعر الصرف من الملفات الحساسة بالنسبة إلى المواطنين والأسواق، نظراً إلى انعكاساته على القدرة الشرائية وأسعار السلع والخدمات، فضلاً عن تأثيره في التوازنات المالية للدولة.
المدن الجديدة وصندوق الأجيال
وفي ملف الإسكان، أوضح رئيس الوزراء أن مشاريع المدن الجديدة تختلف عن مشروع توزيع مليون قطعة أرض مجاناً، مبيناً أن المدن ستُنفذ وفق نظام التطوير العقاري، على أن تُوجّه إيراداتها إلى صندوق الأجيال.
وأضاف أن وزارة العدل تعمل على إنشاء منصة لتقاطع معلومات الملكية العقارية، بهدف تحديد المستحقين للأراضي والحد من حالات التكرار والتجاوز على ضوابط التوزيع.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى رسم هوية اقتصادية واضحة للعراق، والابتعاد عن نموذج «الاقتصاد الهجين»، من خلال إعادة تنظيم إدارة الموارد النفطية وتطوير آليات بيع المنتجات النفطية واحتساب قيمة الخام.
20 تريليون دينار سنوياً.. تغييرات في إدارة النفط
وكشف الزيدي عن توفير نحو 20 تريليون دينار سنوياً، بحسب تقديرات الحكومة، نتيجة تغيير آليات بيع المنتجات النفطية وطريقة احتساب النفط الخام على وزارة النفط.
واتهم مسؤولين سابقين في الوزارة باستغلال نحو مليون برميل من النفط كانت الوزارة تتسلمها مجاناً لتحقيق عمولات وهدر الأموال، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة الاختلالات المرتبطة بإدارة الموارد النفطية.
وأشار إلى أن صادرات العراق النفطية تشهد تذبذباً بسبب الظروف الراهنة، لافتاً إلى وجود خطط لإنشاء شبكة أنابيب جديدة تمنح البلاد مرونة أكبر في تصدير النفط، وتساعد على تنويع مسارات التصدير وتقليل التأثر بالأزمات الإقليمية.
الوزراء ونواب رئيس الوزراء وخطط الإنتاج
وفي ختام حديثه، أكد الزيدي أن الوزراء أدوا «قسم شرف» لخدمة العراقيين، مشيراً إلى تكليف نواب رئيس الوزراء بمتابعة ملفات مهمة ضمن عمل الحكومة.
وأضاف أن خطط زيادة الإنتاج النفطي من شأنها دعم علاقات العراق الدولية وتعزيز تعاونه مع الدول المؤثرة، في إطار مساعي الحكومة لتوسيع خياراتها الاقتصادية وتحسين قدرتها على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.
وتعكس تصريحات الزيدي تعدد الملفات التي تواجه حكومته، من حصر السلاح ومكافحة الفساد إلى إصلاح إدارة الموارد النفطية ومعالجة التحديات الاقتصادية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى الحفاظ على علاقاتها الإقليمية وتجنب الانخراط في الصراعات المحيطة بها.
