الاخبار العراقية

الزيدي يُجدد وعود الأراضي السكنية ومخاوف نيابية من تكرار تجارب “الحبر على ورق”

نينوى الغد / تحرير م.ا

تشهد الأوساط السياسية والشعبية في العراق موجة جديدة من النقاشات الممتدة حول ملف أزمة السكن، وذلك على خلفية التعهدات الأخيرة التي أطلقها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بشأن عزم الدولة تمليك كل عائلة عراقية قطعة أرض سكنية مجانية، وهي خطوة تسعى الحكومة من خلالها إلى إرساء نموذج تطويري مختلف يرتكز أساسًا على الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص ورجال الأعمال، فضلًا عن إشراك الشركات النفطية والوزارات الخدمية كوزارة الكهرباء لضمان تمويل وإنشاء البنى التحتية الضرورية التي افتقرت إليها المشاريع السابقة

وتندرج هذه الوعود ضمن استراتيجية أوسع تؤكد وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة العمل عليها منذ سنوات لتضييق الفجوة السكنية، عبر مسارات متعددة تشمل تشييد المجمعات الاستثمارية والمصادقة على تصاميم المدن الجديدة وتقديم التسهيلات الائتمانية، غير أن هذا التوجه الجديد يواجه إرثًا ثقيلًا من عدم الثقة ومقاربات حكومية متعاقبة منذ عام 2003 لم يكتب لأغلبها النجاح الكامل على أرض الواقع وبقيت في إطار الوعود الورقية

وقد تنوعت خطط الحكومات السابقة بين سياسات التوزيع التقليدي للقطع السكنية على شرائح محددة كالموظفين وضحايا الإرهاب، وبين إطلاق المبادرة الوطنية للسكن التي اصطدمت بتعقيدات إدارية وتوزيع أراضٍ تفتقر للمياه والطرق، وصولًا إلى التوجه نحو الاستثمار العمودي إبان الحرب على تنظيم داعش والأزمة المالية، ثم محاولات تالية تمثلت في القرار سبعين الذي عطله الحراك الشعبي واستقالة الحكومة، وأخيرًا التجربة الرقمية لمنصة داري التي واجهت انتقادات حادة لكون الأراضي الممنوحة تقع في عمق المناطق الصحراوية وخارج المخططات العمرانية للمدن

أمام هذا المشهد، يتجلى الموقف النيابي والتحليلي بطابع يجمع بين دعم الجهود التنفيذية والتحذير الصارم من تكرار الأخطاء السابقة، حيث يرى مراقبون ونواب أن منح الأرض لا يشكل حلًا حقيقيًا ما لم يقترن بجهد استباقي لتوفير المدارس والمستشفيات والخدمات اللوجستية، خصوصًا وأن العراق يحتاج فعليًا إلى ملايين الوحدات السكنية للتغلب على العجز القائم وإنهاء ظاهرة العشوائيات، في وقت بلغت فيه أسعار العقارات مستويات قياسية تفوق القدرة المالية للموظفين وذوي الدخل المحدود، مما يجعل التنفيذ الفعلي والملموس هو المعيار الوحيد لترميم جسور الثقة بين المواطن والوعود الحكومية

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *