التحليل الاقتصادي لحركة أسعار الغذاء العالمية في بداية 2026م

 
سجلت أسعار الغذاء العالمية في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026م الأرقام التالية:
في يناير/ كانون الثاني من عام 2026م، انخفضت أسعار الأغذية، عالميا، بمقدار 0.4-% قياسا بشهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 2025م.
وفي فبراير/ شباط من نفس العام، ارتفعت الأسعار بمقدار 0.9% قياسا بالشهر الماضي.
أما في مارس/ آذار، فقد ارتفعت أسعار الغذاء العالمية بمقدار 2.4% قياسا بالشهر السابق.
في حين ارتفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي في أبريل/ نيسان بنسبة قدرها 1.6% مقارنة بشهر أذار.
تشير هذه الأرقام إلى تلاشي التوقعات بانخفاض أسعار الغذاء العالمية خلال عام 2026م، فقد توجهت أسعار الغذاء بالارتفاع خلال شهر شباط، مدفوعة بارتفاع كلف الإنتاج، بينما ساهمت الحرب الأمريكية الإيرانية في رفع الأسعار بشكل ملموس في شهر مارس، وذلك ليس بسبب ارتفاع أسعار الوقود والسماد والخلل في النقل والدعم اللوجستي فحسب، بل بسبب التوقّع بارتفاع الأسعار الذي ساد في تلك الفترة، بقصد أو بدون قصد، فأضاف “تضخم التوقّع” تأثيره على الأسعار، لترتفع بشكل كبير.
وفي شهر نيسان، انخفضت وتيرة أرتفاع أسعار الغذاء، رغم غلق مضيق هرمز، والحصار البحري الأمريكي، لترتفع الأسعار بنسبة أقل بكثير من معدل ارتفاع الأسعار في شهر مارس، وسيستمر معدل التضخم الشهري في أسعار الغذاء، عالميا، بالإرتفاع بوتيرة معقولة ومستقرة، وبنسب ارتفاع محدودة ومنضبطة، رغم الوضع الجيوسياسي الخطير في الشرق الأوسط.
وكنتُ قد أكّدتُ مرارا أن الحرب الأمريكية الإيرانية سوف لن تؤثر في أسعار السلع والخدمات، عموما، وفي أسعار الغذاء والطاقة، خصوصا، إلا في نطاق محدود ومنضبط، وستعود معدلات الثضخم العالمية إلى حالتها الطبيعية بعد الحرب، وخلال فترة وجيزة، وحركة أسعار الغذاء العالمية في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام خير دليل ومرشد لما سيحدث في الأسواق حتى نهاية العام، ما لم يطرأ طارئٌ أو أمرٌ غيرُ متوَقَّعٍ.