نينوى الغد / تحرير م.ا
حلل الخبير الإقتصادي العراقي، الدكتور نبيل المرسومي، في رؤية مالية نشرها عبر صفحته الرسمية على منصة فيسبوك، الأبعاد الإقتصادية والسياسية المتحكمة في سوق الطاقة العالمي بالتزامن مع التطورات الأخيرة، مؤكدًا أن المهمة الأكثر إلحاحًا وعجلة أمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوقت الراهن تتجسد في كبح جماح وتأثير حالة الذعر والاضطراب على أسعار النفط العالمية، وذلك عبر تبني آليات واضحة تضمن جعل عمليات الإفراج عن الإحتياطيات النفطية، وتوجيهات العقوبات الدولية، وحماية خطوط الشحن البحري، وتمويل البضائع، وتأمين مواد التغذية الأساسية للمصافي، بالإضافة إلى الإشراف المباشر على سوق العقود الآجلة، أمورًا مستقرة وقابلة للتنبؤ من قبل الفاعلين الإقتصاديين
وأوضح المرسومي أن التصريحات المتفائلة الأخيرة الصادرة عن ترامب، والتي تلمح إلى قرب التوصل لإتفاق دبلوماسي مع إيران ورفع الحصار البحري المفروض عنها، انعكست بشكل فوري على مؤشرات التداول لتتسبب في تراجع سعر خام برنت القياسي إلى حدود واحد وتسعين دولارًا للبرميل الواحد، وهبوط الخام الأمريكي إلى سبعة وثمانين دولارًا، مرجعًا هذا الإنخفاض الملحوظ في الأسعار أيضًا إلى القفزة القياسية غير المسبوقة في صادرات النفط الخام الأمريكي التي بلغت مستويات ستة ملايين وأربعمئة ألف برميل يوميًا، نتيجة لجوء واشنطن إلى تسييل مخزونها النفطي الاستراتيجي وضخ كميات هائلة منه في الأسواق العالمية
وأشار التحليل الإقتصادي إلى أن الولايات المتحدة التزمت بضخ ما مجموعه مائة واثنان وسبعون مليون برميل من مخزوناتها الإستراتيجية المخصصة للطوارئ، حيث سجلت ذروة الإطلاق الأسبوعي نحو عشرة ملايين برميل في أسبوع واحد فقط تم توجيهها بالكامل نحو التصدير الخارجي المباشر بدلًا من عمليات التكرير والمعالجة المحلية، لكن المرسومي حذر في الوقت نفسه من وجود سقف واضح ومحدود لحملة البيع المكثفة هذه، إذ ينبه المحللون من أن هذه القدرات والإحتياطيات الطارئة قاربت على النفاد بدليل انكماش المخزون الإجمالي التجاري والحكومي الأمريكي إلى نحو أربعمائة وخمسة وأربعين مليون برميل، مما يعني أن الأسواق العالمية ستواجه ضغوطًا تصاعدية حادة وعنيفة على الأسعار بمجرد توقف هذه الإمدادات الإستثنائية
ونبه الخبير الإقتصادي إلى أن محاولات إدارة ترامب الرامية لخفض الأسعار بالإعتماد فقط على الضغط السياسي والترهيب قد تأتي بنتائج عكسية خطيرة، نظراً لأن أسواق العقود الآجلة والبورصات العالمية لا تستجيب للتهديدات السياسية، بل تبحث عن حقائق العرض والطلب، لافتًا إلى أن الإيحاء بالتلاعب بالأسعار بدلًا من توضيح حجم المعروض الفعلي من شأنه أن يستنزف السيولة النقدية من الأسواق التي تحتاجها شركات الطيران الكبرى، ومصافي التكرير، وشركات المرافق والمنتجون لتأمين أنشطتهم والتحوط من المخاطر الفاشية للتعامل الفعلي بالنفط
واختتم المرسومي قراءته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى للحكومات يجب أن يتركز على خفض علاوة الذعر وإعادة الموثوقية والمصداقية لبرميل النفط المادي، موضحًا أن البرميل الموثوق ليس مجرد كمية مخزنة تحت الأرض أو رقمًا مسجلًا في عقود البورصة، بل هو البرميل القابل للإستخراج، والتوثيق، والتأمين، والتمويل، والشحن، والتسليم الفعلي للمصافي دون أن يفرض كل طرف في سلسلة التوريد المعقدة علاوة مالية إضافية مرتبطة بزمن الحرب، مشيرًا إلى أن أزمة العالم الحالية لا تكمن في نفاد النفط بل في كونه بات محتجزًا ومتأخرًا ومحولًا عن مساراته الطبيعية بفعل المخاطر القانونية، وارتفاع تكاليف التأمين، وصعوبة الحصول على التمويل المصرفي، فالنفط الذي لا يمكن شحنه أو التأمين عليه أو إيصاله للمصفاة المناسبة يفقد قيمته ولا يمثل إمداداً كاملًا وحقيقيًا للسوق
