نينوى الغد / تحرير م.ا
أجبرت مؤشرات الهدر الغذائي المتصاعدة منظمة “ايندا” البيئية في إقليم كوردستان على إطلاق تحذيرات جدية بشأن التداعيات البيئية والإقتصادية الخطيرة الناتجة عن التخلص من الأغذية، مشددة على أن هذه الظاهرة لا تمثل مجرد خسارة مادية، بل تشكل عبئًا ثقيلًا ومباشرًا على مصادر المياه والتربة وتسرع من وتيرة التغير المناخي
وأوضحت المنظمة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالحد من هدر الطعام أن الجهود البيئية تبدأ من السلوكيات المنزلية، مبينة أن إتلاف الغذاء يعني بالضرورة إهدار الموارد الضخمة من طاقة ومياه وأراضٍ سخرت لإنتاجه، في وقت تستهلك فيه قطاعات الزراعة وتربية الحيوانات نحو سبعين بالمائة من حصة المياه العالمية
ولتقريب حجم المأساة، أشارت التقديرات إلى أن خسارة كيلوغرام واحد من لحم البقر تعادل تبديد نحو 50 ألف لتر من المياه، بينما يؤدي التخلص من كوب حليب واحد إلى ضياع نحو ألف لتر من المياه العذبة، فضلًا عن الممارسات التجارية في بعض الدول الأوروبية التي تشهد رمي كميات هائلة من الأسماك المصطادة
وفي جانب الإنبعاثات المناخية، تتسبب بقايا الطعام المتراكمة في مكبات النفايات بانبعاث غاز الميثان الذي يمتلك قدرة تدميرية أكبر بكثير من ثاني أكسيد الكربون في حبس حرارة الغلاف الجوي، لتسهم النفايات الغذائية بنحو عشرة بالمائة من إجمالي انبعاثات الدفيئة العالمية من أصل أكثر من مليار طن تتلف سنويًّا
وفي المشهد المحلي العراقي والكوردستاني، تؤكد الأرقام المستندة إلى تقارير الأمم المتحدة أن الفرد العراقي يهدر بمفرده نحو مئة وواحد كيلوغرام من الطعام داخل منزله كل عام، بما يفوق أربعة ملايين ونصف المليون طن على مستوى البلاد
أما في مدن إقليم كوردستان، فتستحوذ المخلفات العضوية وبقايا الأطعمة على نسبة تتراوح بين خمسين وستين بالمائة من حجم النفايات اليومية الحضرية، متأثرة بثقافة الإسراف في الشراء والضيافة وضعف منظومات الفرز والتدوير
ودعت المنظمة في ختام بيانها إلى تبني سلوكيات مستدامة تعتمد على الشراء بحدود الحاجة الفعلية، وتوجيه فائض الوجبات للمحتاجين، وتحويل المخلفات العضوية إلى أسمدة نافعة، دعمًا للأمن الغذائي وحفاظًا على ما تبقى من مقومات البيئة
