كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية أمريكية عن تحركات جديدة لرفع جاهزية القوات الأمريكية المكلفة بتأمين حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر مع إيران واحتمال تعرض السفن لمحاولات احتجاز أو تعطيل أثناء عبورها الممرات البحرية.
وبحسب المصادر التي نقلتها «إرم نيوز» وتابعتها نينوى الغد، فإن توجيهات استراتيجية صادرة عن البيت الأبيض إلى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» تتضمن تنفيذ تدريبات إنزال ليلية ونهارية على متن ناقلات فارغة، بهدف اختبار قدرة القوات على تنفيذ عمليات سريعة في حال وقوع تطورات طارئة داخل المضيق أو في محيطه.
وأوضحت المصادر أن التدريبات تجري بالتزامن مع مهام تأمين مرور الناقلات وتحت غطاء جوي، مع تركيز خاص على السفن الفارغة المتجهة نحو المضيق، بهدف رفع سرعة الاستجابة والتعامل مع سيناريوهات قد تتضمن محاولة احتجاز السفن أو تعطيل حركتها.
وأشارت إلى أن هذه المناورات تتيح للقوات الأمريكية التعرف بصورة أكثر دقة على طبيعة بعض النقاط الجغرافية في مضيق هرمز ومحيطه، إلى جانب اختبار خطط الإنزال السريع ورفع الجاهزية لتنفيذ عمليات نوعية، خصوصاً في مواجهة أي تحرك محتمل من جانب الحرس الثوري الإيراني.
تدريبات لجمع المعلومات ورفع الجاهزية
وقال دبلوماسي أمريكي مقرب من مكتب الأمن القومي في البيت الأبيض، بحسب «إرم نيوز»، إن فرقاً من القوات المشاركة في تأمين مرور الناقلات تنفذ تدريبات إنزال بهدف تعزيز معرفتها العملياتية ببيئة مضيق هرمز والمناطق المحيطة به.
وأضاف أن التدريبات تشمل دراسة الوضع البحري ومسارات الدخول والخروج الرئيسية، فضلاً عن المسارات المؤقتة والبديلة، بما يتيح للقوات التعامل بصورة أسرع مع أي تطور ميداني قد يؤثر في حركة الملاحة.
وبحسب المصدر، يرافق القوات الأمريكية مختصون من وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، لجمع معلومات تفصيلية عن مستوى الاستعداد الدفاعي والهجومي الإيراني، في أعقاب الضربات التي قالت المصادر إنها أضعفت جانباً من قدرات منظومات الصواريخ والرادارات الإيرانية.
تحركات أمريكية لتأمين تدفق النفط
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى زيادة كميات النفط العابرة عبر مضيق هرمز، في إطار مساعيها للحد من تداعيات التوتر على أسواق الطاقة العالمية.
وقال عقيد سابق في الجيش الأمريكي إن مهام القوات الأمريكية الداعمة لحركة الناقلات قد تتوسع خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع خطط لرفع حجم النفط المنقول عبر المضيق إلى نحو 15 مليون برميل يومياً.
وأضاف المسؤول السابق في البنتاغون أن بلوغ هذا المستوى سيكون مهماً بالنسبة للاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى ممارسة مزيد من الضغط الاقتصادي على إيران، بالتوازي مع محاولة فرض واقع ميداني جديد يضمن استمرار حركة الناقلات ويحد من قدرة الحرس الثوري على التأثير في مسارات الملاحة.
وأشار إلى أن استمرار حركة الناقلات تحت الحماية الأمريكية قد يؤدي أيضاً إلى كشف بعض المسارات المستخدمة في عمليات تهريب النفط، فضلاً عن تضييق هامش المناورة أمام السفن المرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل» والأساليب المستخدمة لتغيير هوياتها.
طهران تتوعد بالرد
وتزامنت التحركات الأمريكية مع تجديد الحرس الثوري الإيراني تهديداته بالرد على الإجراءات الأمريكية، إذ أكد المتحدث باسم الحرس، اللواء حسين محبي، أن طهران تمتلك «سيناريو ورداً لكل إجراء عدائي أمريكي».
وتعكس التطورات المتسارعة في مضيق هرمز استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل الأهمية الاستراتيجية للممر البحري الذي تمر عبره كميات كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، البروفيسور وليد صافي، أن الخيار العسكري لا يزال حاضراً في الحسابات الأمريكية، لكنه يستبعد في المرحلة الحالية، مشيراً إلى جملة من الاعتبارات، من بينها وضع مخزون الصواريخ الاعتراضية واستنزاف جزء من بنك الأهداف العسكرية خلال فترة التصعيد الأخيرة.
وتبقى تطورات الوضع في مضيق هرمز مرهونة بمسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مساعٍ أمريكية لضمان استمرار تدفق النفط ومنع تعطيل الملاحة، مقابل تهديدات إيرانية بالرد على أي إجراءات تعتبرها طهران عدائية.
