نينوى الغد / تحرير م.ا
شهدت محافظة نينوى صباح اليوم مراسم رسمية وشعبية لتشييع رفات 47 شهيدًا من أبناء المحافظة الذين قضوا على أيدي عناصر تنظيم داعش الإرهابي إبان سيطرته على المنطقة بين عامي 2014 و2017
وجرت المراسم التأبينية بحضور جمع غفير من أهالي وعوائل الشهداء والقيادات المحلية، وذلك عقب إتمام إجراءات مطابقة عينات الحمض النووي (DNA) والتثبت من هويات الضحايا بشكل رسمي من قبل دائرة الطب العدلي والجهات المختصة
وفي تصريح إعلامي على هامش التشييع، كشف محافظ نينوى عن أرقام وتفاصيل صادمة حول ملف المقابر الجماعية في المحافظة، مبنيًا أن نينوى تضم أكثر من 135 مقبرة جماعية تتوزع في مناطق سنجار وسهل نينوى وتلعفر وجنوب الموصل، وتضم أعدادًا كبيرة من الضحايا والمغدرين من كافة أطياف ومكونات المحافظة

وأفاد بأن مقبرة الخسفة تُعد من أكبر وأقسى المآسي الإنسانية، حيث تشير الدراسات الأولية الصادرة عن جامعة الموصل إلى أنها عبارة عن حفرة جيولوجية عمودية بعمق يصل إلى 150 مترًا وتتوسع أفقياً لنحو 13 كيلومترًا بإتجاه البحيرة، وتحتوي على أبخرة وغازات سامة جعلت من عملية التعامل معها تحدياً استثنائيًا
وأكد أن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 20 ألف شهيد داخل مقبرة الخسفة، من بينهم 2070 شخصًا أُعدموا في يوم واحد، إضافة إلى 600 شهيد من منطقة وادي حجر قضوا في يوم واحد أيضًا على يد التنظيم الإرهابي
وأشار إلى ضرورة توفير تخصيصات مالية وبرامج استثنائية من قبل الحكومة الإتحادية، إلى جانب الإستعانة بآليات ومختبرات علمية متطورة للتعامل مع هذه المقابر الكبرى وحسم ملفاتها المعقدة
كما حذر من خطورة البطء الشديد في استكمال فحوصات الحمض النووي (DNA)، مؤكدًا أن تأخر إظهار النتائج يهدد بإنقراض أجيال كاملة من عائلات المفقودين قبل أن يتسنى لهم معرفة مصير أبنائهم، لافتًا إلى وجود أكثر من ألف مغيب في مقبرة كلية الزراعة لا تزال أسرهم بإنتظار إنجاز مطابقة الفحوصات
وشدد تصريح المحافظ على الرفض القاطع للمحاولات التي تهدف للتقليل من حجم التضحيات التي قدمتها نينوى أو وصم أبنائها بالتهم الجائرة، مؤكدًا أن حجم الدماء التي أُريقت والتضحيات الجسام التي قدمها أهالي المحافظة، لا سيما في مناطق جنوب الموصل التي انتفضت بوجه الإرهاب، تنفي هذه الإتهامات بالكامل وتفرض على الجميع مسؤولية أخلاقية ووطنية للوقوف مع هذه العوائل
وجرى التأكيد على أن التضامن المعنوي لم يعد كافيًا، بل يتوجب على السلطات المعنية والجهات التشريعية والتنفيذية العمل المتواصل لإستحصال كافة الحقوق التقاعدية والقانونية المستحقة لذوي الضحايا، ورعاية أبنائهم الذين فقدوا معيلهم الأساسي
