نينوى الغد/ تحرير- ق.ر
عاد البرتغالي جوزيه مورينيو إلى قلب المشهد الأوروبي من جديد، وهذه المرة من بوابة ريال مدريد، في مواجهة تحمل الكثير من الذكريات والتحديات، عندما يستضيف الفريق الملكي إنتر ميلان، مساء اليوم الثلاثاء، ضمن الجولة الأولى من مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال أوروبا للموسم 2026-2027.
وتكتسب المواجهة أهمية خاصة بالنسبة لمورينيو، ليس فقط لأنها تمثل ظهوره مجددًا على أحد أكبر المسارح الكروية في العالم، وإنما أيضًا لأنها تعيده إلى ملعب سانتياغو برنابيو، المكان الذي شهد واحدة من أعظم لحظاته التدريبية، عندما قاد إنتر ميلان إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2010.
وبحسب تقارير صحفية إسبانية، فإن مورينيو يسعى خلال تجربته الجديدة مع ريال مدريد إلى تجاوز إرث من الذكريات الصعبة في المسابقة القارية، بعدما خسر خلال فترته الأولى مع الفريق ثلاث مواجهات متتالية في الدور نصف النهائي، أمام برشلونة وبايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند، وهي نتائج لا تزال حاضرة في سجل المدرب البرتغالي مع النادي الملكي.
ورغم أن مورينيو شدد على أن الماضي لا علاقة له بالحاضر، فإن عودته إلى ريال مدريد تمنحه فرصة جديدة لكتابة صفحة مختلفة في تاريخه الأوروبي، خصوصًا أن المدرب البرتغالي يملك بالفعل لقبين في دوري أبطال أوروبا، حققهما مع بورتو عام 2004 وإنتر ميلان عام 2010.
وفي حال تمكن مورينيو من قيادة ريال مدريد إلى اللقب الأوروبي، فإنه سيحقق إنجازًا تاريخيًا بأن يصبح أول مدرب يتوج بدوري أبطال أوروبا مع ثلاثة أندية مختلفة، وهو رقم من شأنه أن يعيد اسمه بقوة إلى صدارة المشهد التدريبي العالمي.
وقبل المواجهة، ظهر مورينيو في تدريبات ريال مدريد بصورة لافتة، إذ استغل الدقائق المفتوحة أمام وسائل الإعلام في ملعب فالديبيباس بطريقة مختلفة، بينما كان اللاعبون يخوضون تدريبات الإحماء والاحتفاظ بالكرة، تولى المدرب البرتغالي بنفسه تجهيز عدد من المعدات ووضعها في أرض الملعب.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، ظهر مورينيو وحيدًا لبعض الوقت وهو يحمل المعدات وينظم أماكن التدريبات، فيما كان عدد من مساعديه يتابعون مجموعات اللاعبين التي كانت تؤدي تدريبات الروندو.
وتعكس هذه التفاصيل، وفق المصادر المقربة منه، حالة الحماس التي يعيشها مورينيو بعد عودته إلى دائرة الضوء من بوابة ريال مدريد، إذ ينظر المدرب البرتغالي إلى تجربته الحالية باعتبارها فرصة لاستعادة مكانته في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية، بعد سنوات قضاها في مسابقات ودوريات أقل حضورًا إعلاميًا.
وتحمل مواجهة إنتر ميلان تحديدًا رمزية استثنائية لمورينيو، فالمدرب البرتغالي رفع آخر ألقابه في دوري أبطال أوروبا مع النادي الإيطالي عام 2010، وكان ذلك على أرضية ملعب سانتياغو برنابيو نفسه، بعد فوز إنتر على بايرن ميونخ في المباراة النهائية.
وكانت تلك الليلة نقطة تحول في مسيرة مورينيو، إذ ارتبط اسمه بقوة بريال مدريد قبل المباراة النهائية، لكنه رفض حسم مستقبله قبل قيادة إنتر إلى اللقب، قبل أن ينتقل بعد أيام قليلة إلى النادي الملكي.
وبعد النهائي، غادر مورينيو ملعب برنابيو بطريقة أصبحت جزءًا من الحكاية، إذ لم يعد مع بعثة إنتر في حافلة الفريق، بل استقل سيارة رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، في مشهد سبق انتقاله رسميًا إلى النادي الإسباني.
وخلال ثلاثة مواسم مع ريال مدريد، دخل مورينيو في صراع قوي مع برشلونة بقيادة بيب غوارديولا، وتمكن من تحقيق ألقاب محلية، لكنه فشل في الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعدما توقفت مسيرته القارية عند الدور نصف النهائي.
واليوم، يعود المدرب البرتغالي إلى النادي الملكي في ظروف مختلفة، إذ يؤكد أن المهمة الحالية لا تشبه تجربته السابقة، وأن الفريق يحتاج أولًا إلى استعادة الاستقرار وبناء أساس قوي يسمح له بالمنافسة على البطولات.
وقال مورينيو إن قيادة فريق يمتلك أساسًا قويًا تختلف تمامًا عن العمل مع فريق يعاني من مشكلات، مؤكدًا أن مهمته الحالية تتمثل في معالجة مكامن الخلل وخلق حالة من الاستقرار داخل الفريق.
ويأتي دوري أبطال أوروبا على رأس أولويات ريال مدريد في المرحلة الحالية، خصوصًا بعد خروج الفريق من الدور ربع النهائي في الموسمين الماضيين، في وقت يسعى فيه مورينيو إلى إعادة الفريق إلى المسار الصحيح على المستوى القاري.
وعلى مستوى التشكيلة، يواجه المدرب البرتغالي بعض الخيارات المعقدة في خط الوسط، خصوصًا مع غياب عدد من اللاعبين، فيما لم يحسم بعد الطريقة التي سيعتمدها لتعويض النقص في هذا المركز.
وأشارت التقارير إلى أن مورينيو يمتلك عدة خيارات، من بينها إمكانية توظيف ترينت ألكسندر-أرنولد في خط الوسط، أو الاعتماد على جود بيلينغهام في دور أكثر دفاعية، بينما يبقى فيديريكو فالفيردي أحد أبرز الخيارات المتاحة أمامه.
وتزداد رمزية التجربة الحالية بوجود كريستيان تشيفو إلى جانب مورينيو، بعدما جمعتهما تجربة إنتر ميلان عام 2010، عندما كان تشيفو أحد عناصر الفريق الذي توج باللقب الأوروبي تحت قيادة المدرب البرتغالي.
وبين ذكريات 2010 وتحديات 2026، يجد مورينيو نفسه مجددًا في ملعب سانتياغو برنابيو، لكن هذه المرة مدربًا لريال مدريد، وبهدف يتجاوز مجرد الفوز في مباراة افتتاحية، إلى محاولة كتابة فصل جديد في تاريخ دوري أبطال أوروبا.
فمورينيو لا يعود إلى برنابيو لاستعادة الماضي، بل لفتح باب جديد أمام إنجاز قد يجعله المدرب الوحيد الذي رفع الكأس الأوروبية مع ثلاثة أندية مختلفة.
