نينوى الغد / تحرير م.ا
تأتي زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان إلى دمشق في توقيت حيوي لتسلط الضوء على أبعاد تجاوزت الملف القضائي المعلن، مستفيدة من مناخ الإنفتاح السياسي والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ولا سيما مع انفتاح بغداد على القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع
شكل الملف القضائي والأمني المحور الأساسي والأولي للمباحثات، حيث ركزت اللقاءات مع المسؤوليين السوريين على بحث أوضاع الموقوفين والسجناء من الجانبين، والعمل على تفعيل التفاهمات والاتفاقيات القانونية القائمة لإبرام ترتيبات جديدة تسمح بتبادل المحتجزين وفق الأطر الرسمية
ورافق هذا المسار القانوني بعد سياسي لافت تجسد في تقديم مباركة رسمية للقيادة السورية الجديدة، مما أضفى على الزيارة طابعًا يمهد لإعادة صياغة العلاقات المؤسساتية بين البلدين على أصل من المصالح المتبادلة
وعلى الصعيد الإستراتيجي، فتحت هذه الزيارة آفاقًا لتوسيع التعاون بين بغداد ودمشق ليشمل قطاعات حيوية وفي مقدمتها ملف الطاقة، حيث تبرز أهمية سوريا كمسار حيوي لتنويع منافذ تصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط من خلال مساعي إعادة إحياء خط كركوك-بانياس النفطي
أما على المستوى الداخلي العراقي، فقد تميزت الزيارة بظرف سياسي لافت تجلى في غياب الحملات الإعتراضية من الأطراف السياسية المقربة من طهران مقارنة بمواقف سابقة تجاه تحركات مماثلة، وهو ما يعزوه مراقبون إلى الوزن القانوني والسياسي النافذ الذي يتمتع به زيدان في المشهد العراقي الحالي، مما يمنحه مساحة أوسع لصياغة مسارات التواصل الرسمية بين العراق وسوريا
