الاخبار العراقية

مستشار الحكومة يؤكد خسارة العراق 9.5 مليار دولار شهرياً

في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات تراجع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي، كشفت الحكومة عن توجه لإعداد خطة طوارئ مالية تتضمن عدة مسارات لمعالجة نقص الإيرادات وتأمين الالتزامات المالية للدولة، بالتزامن مع الدعوات لتسريع الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية وتقليل الاعتماد على النفط.
وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، إن العراق يواجه فجوة مالية تُقدّر بنحو 9.5 مليار دولار شهرياً نتيجة انخفاض صادرات النفط، مشيراً إلى أن وزارة المالية تتجه لإعداد خطة طوارئ ثلاثية تشمل الاقتراض الداخلي والخارجي، إلى جانب إجراءات لتعظيم الإيرادات غير النفطية.
وأوضح صالح أن الاقتراض الداخلي يُعد من الحلول السريعة لتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية، إلا أنه قد يؤدي إلى سحب السيولة من المصارف ورفع كلفة التمويل المحلي، ما ينعكس سلباً على قدرة القطاع الخاص في الحصول على التمويل.
وأضاف أن الاقتراض الخارجي يوفر سيولة بالدولار ويسهم نسبياً في الحفاظ على الاستقرار النقدي، لكنه يرتبط بشروط إصلاحية ويزيد من أعباء خدمة الدين مستقبلاً.
وأشار إلى أن الحكومة ترى في تعظيم الإيرادات غير النفطية الخيار الأكثر استراتيجية على المديين المتوسط والطويل، عبر ضبط المنافذ الحدودية والجمارك، وأتمتة النظام الضريبي، وتقليل حجم الاقتصاد غير الرسمي، فضلاً عن تحسين آليات الجباية دون التأثير على النشاط الاقتصادي.
وبيّن صالح أن تطبيق نظام الإدارة المالية الحكومية (IFMIS) من شأنه تعزيز الرقابة المالية وتقليل الهدر والفساد ورفع كفاءة إدارة الإنفاق العام، لافتاً إلى أن إصلاح القطاع المصرفي، خصوصاً مصرفي الرافدين والرشيد، يمثل خطوة أساسية لتطوير التمويل التنموي والخدمات الرقمية والائتمانية.
وأكد أيضاً أهمية إصلاح المصارف الخاصة لدعم الشمول المالي وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن تفعيل قانون الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يمكن أن يخفف الضغط عن الموازنة العامة ويوفر فرص عمل جديدة، شريطة توفير بيئة قانونية مستقرة وضمانات استثمارية حقيقية ومكافحة الفساد الإداري.
وشدد صالح على أن أي خطة طوارئ مالية لن تحقق نتائج فعلية دون إصلاح مالي حقيقي يشمل ضبط الإنفاق التشغيلي وتقليل الهدر في العقود الحكومية واعتماد أولويات إنفاق ترتبط بالإنتاج والتنمية.
واعتبر أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لطبيعة الاقتصاد العراقي المعتمد بشكل شبه كامل على النفط، مؤكداً أن تسريع الإصلاحات المالية والمصرفية وتنويع مصادر الدخل سيعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية مستقبلاً

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *