كشفت معلومات جديدة عن التطورات التي رافقت إغلاق إيران مضيق هرمز في الأيام الأولى من الحرب مع الولايات المتحدة، وسط رواية أميركية وإسرائيلية تشير إلى أن القائد السابق للقوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، اللواء علي رضا تنكسيري، أصدر توجيهات بزرع ألغام بحرية في أحد أهم الممرات الدولية لحركة السفن.
ووفق تقرير نشره موقع «أكسيوس» وأعده المراسل باراك رافيد، نقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أن تنكسيري كان المسؤول عن التحرك الذي استهدف إغلاق المضيق خلال الأيام الأولى من الحرب، في خطوة من شأنها رفع مستوى المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
أوامر بزرع الألغام
وخلال الساعات الـ72 الأولى من الحرب، أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، محذرة من استهداف الناقلات التي تحاول عبوره. إلا أن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، بحسب التقرير، قالوا إن الإجراءات الإيرانية لم تقتصر على إعلان الإغلاق، إذ أصدر تنكسيري أمراً بزرع ألغام بحرية داخل «نظام فصل حركة المرور»، وهو المسار الدولي الرئيسي الذي تعتمد عليه السفن للمرور عبر المضيق.
ولم يتضمن تقرير «أكسيوس» رداً من الجانب الإيراني على هذه الرواية، كما لم يقدم دليلاً مستقلاً يثبت أن تنكسيري أصدر الأمر شخصياً، ما يجعل المعلومات الواردة في هذا الجانب قائمة على روايات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
مقتل تنكسيري بعد ثلاثة أسابيع
وبحسب التقرير، قُتل تنكسيري بعد نحو ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة بندر عباس الإيرانية.
وتزامنت الهجمات الإيرانية على السفن مع المخاوف الناجمة عن احتمال وجود ألغام بحرية، الأمر الذي تسبب، وفق الرواية الأميركية، في اضطراب كبير بحركة الملاحة التجارية عبر المضيق. كما ارتفع سعر خام برنت من نحو 72 دولاراً للبرميل عند بداية الحرب إلى مستويات بلغت 126 دولاراً خلال الشهرين التاليين.
ومع تصاعد المواجهة، تحول مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز ساحات الصراع بين واشنطن وطهران، قبل أن تبدأ القوات الأميركية عمليات تهدف إلى إعادة فتح الممر أمام حركة السفن.
عمليات أميركية لإزالة الألغام
وشملت العمليات الأميركية مرافقة السفن عبر القناة الجنوبية للمضيق، إلى جانب توفير غطاء جوي وتنفيذ عمليات لاعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ، فضلاً عن جهود واسعة لإزالة الألغام البحرية، شارك فيها غواصون من البحرية الأميركية وقوات «نافي سيلز»، إلى جانب وسائل بحرية غير مأهولة.
وقالت واشنطن إن أكثر من 200 جسم يُشتبه في كونه ألغاماً أزيل من الممر الرئيسي، إلا أن عمليات الفحص أظهرت أن 11 جسماً فقط كانت ألغاماً فعلية، فيما كان عدد محدود منها مزروعاً بطريقة صحيحة، وفق مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى «أكسيوس».
جدل حول سلامة الممر الملاحي
وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، أن ممرات الشحن المعترف بها دولياً أصبحت خالية من الألغام البحرية الإيرانية، وفق الرواية الأميركية.
وترى واشنطن أن وضع الملاحة في مضيق هرمز تغير لمصلحتها خلال الشهرين الماضيين، رغم استمرار حركة السفن وتدفقات النفط عند مستويات أقل من تلك المسجلة قبل الحرب.
وبحسب مسؤولين أميركيين، تعبر ما بين 20 و30 ناقلة القناة الجنوبية للمضيق كل ليلة، محملة في المتوسط بما يتراوح بين 9 و10 ملايين برميل من النفط، وهو ما يعادل نحو نصف مستويات العبور المسجلة قبل الحرب.
لكن تقديرات حركة الملاحة الأميركية لم تحظَ بإجماع، إذ شكك خبراء وجهات متخصصة في تتبع حركة الناقلات في بعض الأرقام التي قدمتها واشنطن، في وقت لا تزال فيه تقارير عن تعرض سفن لمقذوفات تثير تساؤلات حول مستوى الأمان الفعلي في المضيق.
هرمز ورقة ضغط في مواجهة إيران
وتتعامل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع التطورات في مضيق هرمز باعتبارها ورقة ضغط إضافية في مواجهة طهران، وسط تقديرات داخل الإدارة الأميركية بأن تراجع قدرة إيران على التحكم بالممر الاستراتيجي قد يمنح واشنطن موقعاً تفاوضياً أقوى في حال استئناف المحادثات بين الجانبين.
ويظل مضيق هرمز، الذي تمر عبره كميات كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، محوراً رئيسياً في أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، فيما ستبقى قدرة السفن على العبور بأمان عاملاً حاسماً في تحديد التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب.
