تتجه الأنظار إلى مستقبل ملف السلاح المنفلت في العراق، بعد سلسلة خطوات اتخذتها فصائل مسلحة أعلنت فك ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي، في وقت ما تزال فيه فصائل أخرى تتمسك بسلاحها وترفض الانخراط في مساعي الحكومة لحصره بيد الدولة، الأمر الذي يضع بغداد أمام اختبار سياسي وأمني معقد.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الحكومة العراقية تمضي في تنفيذ خطة تهدف إلى إعادة تنظيم المشهد الأمني، وسط ضغوط دولية متزايدة، ولا سيما من الولايات المتحدة، لدفع الفصائل المسلحة إلى التخلي عن أسلحتها الثقيلة وإخضاعها لسلطة الدولة.
وخلال الأيام الماضية، أعلن كل من التيار الصدري وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي فك ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي، في خطوة شملت تشكيلات كانت تشرف على سبعة ألوية تقريباً، فيما جرى الاتفاق مع الحكومة على تشكيل لجان مشتركة لتنفيذ إجراءات الانفصال خلال فترة قصيرة، وهي خطوة لاقت ترحيباً أمريكياً باعتبارها تطوراً باتجاه تعزيز سيادة الدولة.
في المقابل، ما تزال كتائب حزب الله وحركة النجباء تتمسكان بموقفيهما الرافضين لأي خطوات تتعلق بحصر السلاح، وهو ما يراه مراقبون أكبر تحدٍ أمام الحكومة في مساعيها لبناء مؤسسة أمنية مركزية وإنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة.
وتشير تقارير سابقة إلى أن كتائب حزب الله سعت إلى شراء الأسلحة المتطورة من الفصائل التي قررت التخلي عنها، في خطوة فسرت بأنها محاولة لتعزيز قدراتها العسكرية بدلاً من الانخراط في مشروع نزع السلاح.
وتعد كتائب حزب الله من أبرز الفصائل المسلحة في العراق، إذ تأسست عام 2007 وتضم داخل هيئة الحشد الشعبي ألوية عدة، أبرزها 45 و46 و47، مع انتشار واسع في مناطق استراتيجية مثل جرف الصخر، ويقدر عدد مقاتليها بنحو عشرة آلاف عنصر.
أما حركة النجباء، التي أسسها أكرم الكعبي عام 2013 بعد انشقاقه عن عصائب أهل الحق، فتضم نحو سبعة آلاف مقاتل، وتشكل اللواء 12 ضمن هيئة الحشد الشعبي، مع انتشار على الحدود العراقية السورية، إضافة إلى وجود تشكيلات لها داخل الأراضي السورية.
ورغم مشاركتهما في القتال ضد تنظيم داعش، فإن التنظيمين يواجهان اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين داخل العراق وخارجه، كما شاركا في عمليات عسكرية داخل سوريا خلال السنوات الماضية بحسب تقارير اعلامية دولية.
وعقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، انضمت الكتائب والنجباء إلى ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، ونفذتا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد أمريكية، ما أدى إلى تصعيد متبادل مع واشنطن.
ويعتقد أن كتائب حزب الله تمتلك ترسانة تضم صواريخ باليستية قصيرة المدى وصواريخ كروز وطائرات مسيرة هجومية واستطلاعية، فيما تعتمد حركة النجباء بشكل أكبر على الطائرات المسيرة المتطورة، وهو ما يزيد من تعقيد أي جهود لنزع سلاحها.
وتؤكد الفصيلتان رفضهما التخلي عن السلاح، معتبرتين أنه يمثل جزءاً من عقيدتهما العسكرية والسياسية، حيث سبق لكتائب حزب الله أن أعلنت أنها لن تسلم “طلقة واحدة” قبل انسحاب القوات الأجنبية، بينما تصف حركة النجباء سلاحها بأنه “خط أحمر”.
وتصنف الولايات المتحدة التنظيمين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وفرضت عقوبات على عدد من قياداتهما، وسط استمرار الضغوط الأمريكية الرامية إلى تقليص نفوذ الفصائل المسلحة ونزع أسلحتها الاستراتيجية، في وقت يرى مراقبون أن نجاح الحكومة في هذا الملف سيحدد شكل المشهد الأمني والسياسي العراقي خلال المرحلة المقبلة.
