نينوى الغد / تحرير م.ا
تواجه وزارة العمل والشؤون الإجتماعية العراقية عقبات معقدة تحول دون إدراج العاملين في قطاع شركات التوصيل تحت مظلة أحكام قانون الضمان الإجتماعي، وهي معضلة تعود جذورها الأساسية إلى الطبيعة التشغيلية غير المنظمة التي يتسم بها هذا القطاع الحديث
وفي هذا السياق، يوضح مدير قسم تفتيش العمل في الوزارة، زياد محمود حسين، أن السمة الغالبة على عمل هؤلاء الأفراد هي الإعتماد على الشغل الحر أو نظام الإحتساب بالقطعة، دون وجود أي عقود رسمية مكتوبة تضمن حقوقهم، حيث يكتفي الأطراف في كثير من الحالات بإتفاقيات شفهية مرسلة أو بالموافقة على شروط خدمة إلكترونية مبهمة تفتقر إلى الوضوح القانوني
وتتعمق الأزمة التشريعية عند محاولة التكييف القانوني لصيغة التعاقد القائمة بين السائقين وشركات التوصيل، إذ يثور تساؤل جوهري حول الهوية المهنية لهؤلاء العاملين، وما إذا كان ينبغي تصنيفهم كعمال أصيلين لدى الشركات، أم كمتعهدين مستقلين، أم شركاء لأصحاب العمل، ولا سيما أن آلية احتساب أجورهم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمعدل إنجاز المهام وعدد عمليات النقل والتوصيل الفعلية
هذا الغموض التنظيمي يفرض بدوره تحديًا جسيمًا أمام لجان التفتيش والجهات القضائية عند محاولة إثبات وجود علاقة عمل حقيقية أو تحديد تبعية العامل للجهة المشغلة، مما يضعف القدرة على تطبيق أحكام قانون العمل النافذ وحماية الحقوق القانونية للعاملين
وتتجسد الفجوة الكبرى في كون قانون العمل رقم 37 لسنة 2015، والذي دخل حيز التنفيذ الفعلي خلال عام 2016، قد صُيغ وأُقر في مرحلة زمنية لم تكن فيها أعمال التوصيل عبر المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية أو أنماط العمل عن بُعد قد بلغت هذا المستوى الواسع من الإنتشار والنمو المتسارع الذي تشهده البلاد في السنوات الأخيرة
وبناءً على هذا الواقع المستجد الذي فرضته الطفرة الرقمية، باتت هناك حاجة ملحة ومطالبات جادة بضرورة سن تشريعات جديدة أو صياغة نصوص قانونية مبتكرة تواكب هذه الأنماط المستحدثة، بهدف إيجاد إطار تنظيمي واضح المعالم يحدد طبيعة العلاقة بين العامل والجهة المشغلة، ويكفل شمول هذه الشريحة الواسعة بالحماية القانونية والإجتماعية التي تضمن كامل حقوقهم
