كشفت تقارير جديدة تفاصيل مثيرة عن إجراءات أمنية استثنائية اتخذتها الولايات المتحدة لحماية الرئيس دونالد ترامب خلال مغادرته تركيا بعد مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، في ظل معلومات استخبارية أشارت إلى احتمال وجود تهديد إيراني يستهدفه أو يستهدف طائرته.
وبحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين حاليين وسابقين مطلعين على الملف، فقد دفعت المخاوف الأمنية جهاز الخدمة السرية إلى تنفيذ عملية سرية لإخفاء وسيلة مغادرة ترامب، إذ ظهر الرئيس علنًا وهو يصعد إلى طائرة الرئاسة التقليدية، قبل أن يُنقل بعيدًا عن الأنظار إلى طائرة عسكرية أخرى من طراز «سي-32 إيه».
وتشير التقارير إلى أن ترامب غادر الطائرة الرئاسية بطريقة غير معلنة، ونُقل بواسطة شاحنة مخصصة لخدمات المطارات إلى الطائرة العسكرية البديلة، التي أقلته برفقة عدد محدود من كبار مساعديه إلى بريطانيا، بينما استمرت طائرة الرئاسة في مسارها باعتبارها وسيلة تمويه. كما رافقت مقاتلات من طراز «إف-16» الطائرة التي أقلت ترامب خلال رحلتها من أنقرة إلى بريطانيا.
وجاءت هذه الخطة بعد معلومات نقلتها إسرائيل إلى الجانب الأميركي بشأن تهديد محتمل ضد ترامب، إلا أن التطورات الجديدة كشفت أن بعض محللي الاستخبارات الأميركية لم يعتبروا المعلومات مقنعة بالدرجة الكافية، وأبدوا شكوكًا بشأن موثوقيتها.
وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا عن التقييمات الاستخبارية، فإن بعض التقارير المتعلقة بالتهديد كانت ذات مصدر إسرائيلي ولم تستند إلى معلومات استخبارية أميركية مستقلة، وهو ما جعلها تُصنف لدى بعض الجهات داخل الاستخبارات الأميركية على أنها منخفضة الموثوقية.
ورغم ذلك، قرر جهاز الخدمة السرية عدم المجازفة، خصوصًا في ظل سجل من التهديدات التي تعرض لها ترامب خلال السنوات الأخيرة، لتتحول مغادرته من تركيا إلى عملية أمنية معقدة جرى خلالها إخفاء موقعه الحقيقي حتى عن عدد من الموظفين والصحفيين الذين كانوا يعتقدون أنه على متن طائرة الرئاسة.
وتكشف تفاصيل العملية أن طائرة الرئاسة التي ظهر ترامب وهو يصعد إليها غادرت تركيا بالفعل، لكنها لم تكن الطائرة التي تقل الرئيس. وفي الوقت نفسه، أقلعت الطائرة العسكرية «سي-32 إيه» بترامب وعدد محدود من مساعديه، قبل أن تصل الطائرتان إلى بريطانيا بفارق زمني محدود.
وأثارت هذه التفاصيل تساؤلات إضافية بشأن طبيعة التهديد الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى تنفيذ هذه المناورة، خصوصًا أن بعض المسؤولين الأميركيين رأوا أن التحذير لم يكن مدعومًا بمعلومات أميركية كافية، بينما اعتبر جهاز الخدمة السرية أن طبيعة المهمة تفرض التعامل مع أي تهديد محتمل بأقصى درجات الحذر.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد المخاوف الأميركية من تهديدات تستهدف ترامب ومسؤولين أميركيين كبارًا، وهي مخاوف تعود جذورها إلى اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عام 2020، وما تبع ذلك من تحذيرات أمنية متكررة بشأن احتمال استهداف مسؤولين أميركيين.
وتأتي العملية السرية في تركيا لتضيف فصلًا جديدًا إلى ملف حماية ترامب، الذي تعرض خلال حملته الانتخابية الأخيرة لثلاث حوادث اغتيال معروفة، من دون أن يثبت حتى الآن وجود صلة بين منفذي تلك الحوادث وإيران.
وفي وقت أكد فيه مسؤولون أميركيون أن المهمة الأساسية لجهاز الخدمة السرية هي حماية الرئيس، فإن الكشف عن تفاصيل عملية إخراجه سرًا من تركيا يفتح بابًا واسعًا من الأسئلة حول مدى جدية المعلومات الاستخبارية التي وصلت إلى واشنطن، وما إذا كانت المخاوف الأمنية وحدها هي التي دفعت إلى تنفيذ واحدة من أكثر عمليات نقل الرئيس الأميركي سرية في الفترة الأخيرة.
