الاخبار الامنية

صولة مكافحة الفساد تمتد إلى إيران.. و42 مسؤولاً ضمن دائرة الشبهات

نينوى الغد/ تحرير ع.ص

تتسع دائرة التحقيقات العراقية في ملف تهريب النفط، لتتجاوز الحدود المحلية نحو إيران، في قضية توصف بأنها من أكثر ملفات الفساد تعقيداً وحساسية، وسط حديث عن تورط مسؤولين عراقيين وإيرانيين في شبكة عابرة للحدود يشتبه بتسهيلها نقل النفط الإيراني بعيداً عن العقوبات الأميركية.

وقال مصدر مطلع لوكالة أرم نيوز على مجريات التحقيقات، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن الجهات المختصة وسّعت نطاق التحقيقات لتشمل ملفاً يضم أسماء 42 مسؤولاً عراقياً يشتبه بارتباطهم بشبكات تهريب النفط، إلى جانب مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني بمحافظة كرمانشاه الحدودية.

وأوضح المصدر أن التحقيقات تشير إلى أن هؤلاء المسؤولين وفروا غطاءً لوجستياً ومسارات عبور للشبكات العاملة على جانبي الحدود، الأمر الذي أسهم في استمرار تدفق النفط الإيراني عبر قنوات غير رسمية، بعيداً عن القيود والعقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

وأضاف أن اتساع التحقيقات وما قد يترتب عليها من تداعيات دفع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى زيارة بغداد بشكل عاجل، في محاولة لاحتواء الملف قبل تحوله إلى أزمة سياسية وقضائية بين العراق وإيران.

وبحسب المصدر، حمل عراقجي خلال زيارته مقترحات ذات طابع اقتصادي، تضمنت تقديم تسهيلات تتعلق بملفي الكهرباء والغاز، مقابل احتواء القضية وإبعاد أسماء المسؤولين الإيرانيين عن مسار التحقيقات.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع واحدة من أكبر حملات مكافحة الفساد التي يشهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، إذ أعلنت السلطات توقيف عشرات المسؤولين والنواب السابقين والحاليين ضمن تحقيقات طالت مؤسسات حكومية وشخصيات سياسية.

وتشير تقارير دولية، وفق المصدر، إلى أن خيوط القضية بدأت من إفادات أدلى بها مسؤولون في وزارة النفط، قبل أن تتوسع لتشمل شبكات مرتبطة بقطاع الطاقة وآليات تصدير النفط.

ويبرز ضمن هذه القضية اسم نائب وزير النفط العراقي لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، الذي سبق أن فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات، متهمةً إياه باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط الإيراني وخلطه بالنفط العراقي، إضافة إلى تزوير وثائق المنشأ لتسويق الشحنات على أنها عراقية، بما يتيح لطهران الالتفاف على العقوبات الأميركية، وهي اتهامات سبق أن نفتها الحكومة العراقية.

ويرى المصدر أن التحقيقات الحالية تجاوزت ملفات الرشوة والهدر المالي التقليدية، لتتجه نحو تفكيك شبكة مالية ولوجستية عابرة للحدود، تتشابك فيها تجارة النفط مع النفوذ الأمني والسياسي بين العراق وإيران، وهو ما يفسر حساسية القضية والاهتمام الذي تحظى به لدى دوائر صنع القرار في البلدين.

وحتى الآن، لم تصدر الحكومتان العراقية أو الإيرانية أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي المعلومات المتعلقة بتورط مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني أو ارتباط زيارة وزير الخارجية الإيراني بهذا الملف، فيما تتواصل التحقيقات وسط ترقب لما ستكشفه المرحلة المقبلة بشأن واحدة من أكثر قضايا الفساد تعقيداً، والتي تتداخل فيها ملفات النفط والعقوبات والاقتصاد والأمن والسياسة بين بغداد وطهران.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *