الاخبار العراقية

رائحة الكبريت تخنق بغداد وملايين الأمتار من الصرف الصحي تُهدد الأنهار العراقية

نينوى الغد / تحرير م.ا

تواجه العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الأخرى أزمة بيئية وصحية متفاقمة تُهدد سلامة المواطنين واستقرارهم اليومي، حيث عادت رائحة الكبريت الكريهة لتغطي أجزاء واسعة من أجواء العاصمة منذ مساء أمس وحتى صباح اليوم الثلاثاء

وأثار هذا التلوث الجوي المتجدد حالة عارمة من الاستياء الشعبي، ولا سيما في مناطق جانب الرصافة ومجمع بسماية السكني والمناطق المحيطة به جنوب شرق العاصمة، حيث وصف السكان الوضع بأنه أشبه بالاختناق الجماعي المتكرر الذي تحول إلى ظاهرة مستمرة منذ نحو سنتين دون أي حلول جذرية تلوح في الأفق، مما دفعهم إلى توجيه مناشدات عاجلة للحكومة العراقية ووزارة البيئة والجهات المتخصصة للتدخل السريع وإنهاء هذه المعاناة المستمرة

وفي الوقت الذي تصارع فيه بغداد التلوث الهوائي، كشف مرصد العراق الأخضر المتخصص بشؤون البيئة عن كارثة مائية موازية تتمثل في إلقاء نحو خمسة ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميًا في الأنهار والمصادر المائية من شمال البلاد إلى جنوبها

وأكد المرصد في بيان رسمي أن هذه الكميات الهائلة من الملوثات تصرف مباشرة إلى المياه التي يعتمد عليها العراقيون في الشرب والإستخدام المنزلي وسقي المزروعات وتربية الأسماك، مشيرًا إلى أن هذه المياه باتت غير صالحة للإستهلاك البشري أو حتى للأغراض المنزلية البسيطة كغسل الملابس والصحون نتيجة احتوائها على معادن ثقيلة ومواد عالية السمية تسهم بشكل مباشر في زيادة الأمراض وتفاقمها بين السكان

وانتقد المرصد البيئي بشدة تقاعس الجهات المسؤولة وإهمالها لصحة المواطنين، مبينًا أن اهتمام تلك الجهات ينصب فقط على التخلص من مياه الصرف وتصريفها إلى مجاري الأنهار بناءً على اعتقاد خاطئ بأن الأنهار قادرة على تنقية نفسها تلقائيًا، وهو أمر مستحيل أمام هذه الأحجام الضخمة من السموم والمخلفات

واختتم المرصد تحذيره بدعوة المؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية عبر إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل طرحها في الطبيعة، أو التوجه نحو إعادة تدويرها والإستفادة منها في عمليات السقي والزراعة بدلًا من تدمير الشرايين المائية للبلاد

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *