المقالات

خيارات الزيدي الثلاثة

شوان زنكنة

كشف السيد علي الزيدي، رئيس مجلس الوزراء العراقي، دواعي القرار الخاص بانكماش العملة العراقية، بجلسة له حضرها في مجلس النواب العراقي، وذكر أنه كان أمام ثلاثة خيارات، أحلاها مرٌّ، وهي: إما توسيع الفجوة الزمنية لرواتب الموظفين إلى 45 يوما، بدل الفترة المعتادة، أو استقطاع 30% من رواتب الموظفين، كادّخار إجباري، أو الاقتراض الخارجي.

والحقيقة، أنه ليس مصيبا في كلامه هذا، فقد يعود الخلل والخطأ في تشخيصه هذا إلى جهله وقلة خبرته الإدارية والاقتصادية، أو التوجيهِ السيئ من مستشاريه، أو رغبتِه في اختيار الخيار الأسهل، كحال مَن سبقوه، أو استعجلٍ منه في استباق الأحداث، فتعثّر باتخاذ قرار تغيير سعر العملة الوطنية.

فالخيار الأول والثاني قابلان للتنفيذ، وقد مارستهما حكوماتُ دولٍكثيرة، إلا أنهما غير مُنصِفَينِ، لأنهما يرميان بأعباء ووُزر وفساد كافة الحكومات السابقة والحكومة الحالية على شريحة الموظفين والمتقاعدين فقط، وهذا يتنافى مع قواعد العدل وبنود الدستور العراقي، إلا أنه كان بإمكان الزيدي أن يستقطع 10% أو أكثر من رواتب الموظفين الكبار، وذوي الدرجات الخاصة، أو من يزيد راتبه عن 1.5 مليون دينار عراقي، علما بأن هذا الخيار هو مطلب شعبي، يمكن أن يستغله الزيدي لتعزيز شعبيته.

أما الخيار الثالث، وهو الاقتراض، فيبدو أنه تغافل عن أن نسبة الدَّينِ العامِّ (الداخلي والخارجي) إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 40%، وهي نسبة تُصنَّفُ دوليًّا ضمن الحدود الآمنة والمعتدلة، فهذه النسبة تبلغ في أمريكا 126%، وفي الصين تبلغ 80%، وفي اليابان تبلغ 230%.

واضح أن خيار الاقتراض مفتوح أمام حكومة الزيدي، فلماذا لم يستخدم الزيدي هذا الخيار؟ 

إثقالُ كاهل الموازنة بالدُّيون خيار سيئ، حتما، لكنه خيار أفضل من قرار انكماش العملة الوطنية الذي سيترتّب عليه ارتفاع معدلات التضخم وغلاء المعيشة، في حين ينحصر تأثير الاقتراض، بشكل مباشر، على الموازنة فقط، عليه.. فهذا الخيار كان، ولا يزال، مفتوحا على مصراعيه لحكومة الزيدي، وكل ما تفضّل به بهذا الخصوص، تدليسٌ وأنصَافُ حقائق.

ولستُ هنا بصدد بيان وكشف الخيارات العديدة التي يمكن للزيدي اختيارها، فهو وطاقمه الاستشاري يدركون ذلك جيدا، وهي خيارات قابلة للتنفيذ في معظمها، ولكنني اقتصرت بالتعليق على الخيارات الثلاثة التي ادّعاها وذكرها في مجلس النواب.

ويدّعي الزيدي أنه استلم حكما غارقا في أنقاض الدُّيون واقتصادا ريعيا معطوب الهيكل والبنى التحتية، وهو صادق فيما ادّعى، أ فلا يقع على عاتقه، والحال هذه، أن يكون قد باشر عمله بوضع برنامج اقتصادي حقيقي، وليس كالحبر على أوراق برامج مَن سبقوه، يعيد من خلاله هيكلةَ الاقتصاد العراقي وإصلاحَه؟ 

نصفُ عامٍ، تقريبا، مرَّ على حكم الزيدي، ولم يشهد الاقتصادُالعراقي برنامجًا واضحَ المعالم، مبنيًّا على نظريةٍ أو نظامٍاقتصادي محدَّدٍ، يُطمئِنُ المواطنَ والمستثمرَ والرأسمالَالأجنبي، فكافة إجراءات الحكومة هي ردود أفعال، وإجراءات إدارية يومية مشتّتة غير منضبِطة باستراتيجيةٍ محدّدة، لذلك، فحكومة الزيدي هي امتدادٌ للحكومات السابقة في بسط نفوذ الفساد والخلل الاقتصادي على ربوع العراق وسكانه.

أخشى على الزيدي أن يشبه أسلافه، وأخشى على حكومته أن لا تكون مختلفة عن سابقاتها، وأن لا تتمكن من حمل أعباء العراق،وأخشى على الشعب العراق أن يحكمه شبيهُ النظامِ السوري، إن فشل الزيدي.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *