الاخبار الاقتصادية

خبير اقتصادي يحذر من ركود أعمق في العراق.. تراجع الاستيراد والتمويل ومبيعات الدولار يضغط على الاقتصاد

نينوى الغد/ تحرير- ق.ر
حذّر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي في العراق، مشيراً إلى أن مجموعة من المؤشرات، بينها تراجع مبيعات البنك المركزي من العملة الأجنبية وانخفاض الاستيرادات وتراجع التمويل المصرفي، تعكس تباطؤاً ملحوظاً، ولا سيما في القطاع التجاري، وقد تدفع الاقتصاد نحو مرحلة ركود أكثر وضوحاً خلال الفترة المقبلة.

وقال العبيدي، في تدوينة تابعتها نينوى الغد، إن البيانات الرسمية المتكاملة بشأن معدل نمو أو انكماش الناتج المحلي الإجمالي للعراق خلال عام 2026 لا تزال غير متوفرة بصورة دقيقة، باستثناء توقعات صندوق النقد الدولي التي أشارت إلى احتمال انكماش الاقتصاد العراقي بنحو 6.8% خلال العام الحالي.

وأوضح أن قراءة مجموعة المؤشرات الاقتصادية المتاحة تظهر وجود تراجع واضح في النشاط الاقتصادي، خاصة في القطاع التجاري الذي يمثل أحد أهم مكونات الاقتصاد العراقي بعد القطاعين النفطي والحكومي.

وبيّن العبيدي أن مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية انخفضت بأكثر من 30% مقارنة بالعام الماضي، بالتزامن مع مؤشرات مستندة إلى بيانات الصادرات الرسمية لعدد من الدول المصدرة إلى العراق، والتي تظهر تراجعاً في حجم الاستيرادات العراقية منها بنسب تتجاوز 20%.

وأضاف أن هذه التطورات تتزامن أيضاً مع تراجع التمويل الذي تقدمه المصارف الحكومية والخاصة، الأمر الذي يضع عدداً واسعاً من القطاعات الاقتصادية أمام ضغوط متزايدة، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد ينقل الاقتصاد من حالة التباطؤ إلى ركود أكثر وضوحاً.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الظروف تتطلب تدخلاً اقتصادياً من الدولة عبر حزمة من المحفزات التي من شأنها إعادة النشاط إلى مستوياته الطبيعية، مبيناً أن الإجراءات الممكنة تشمل تخفيض بعض الرسوم والتعرفة الكمركية، ومنح إعفاءات وتسهيلات ضريبية مؤقتة، إلى جانب توسيع حجم التسهيلات المصرفية وإطلاق مبادرات تمويلية ميسرة لتحفيز الطلب والاستثمار والنشاط التجاري.

ولفت العبيدي إلى أن بعض الإجراءات الاقتصادية تسير، في المقابل، باتجاه قد يزيد الضغوط على القطاع الخاص، موضحاً أن إلزام التجار والشركات بدفع الضرائب والرسوم الكمركية مسبقاً وقبل تنفيذ التحويلات الخارجية قد يضيف أعباء مالية وإجرائية جديدة، في وقت تعاني فيه الشركات أصلاً من ضعف السيولة وتراجع الطلب وصعوبة الوصول إلى التمويل.

وحذر من أن زيادة هذه الأعباء قد لا تؤدي بالضرورة إلى رفع الإيرادات الحكومية بالمستوى المتوقع، بل قد تدفع جزءاً من التعاملات إلى خارج القنوات الرسمية، مع زيادة لجوء المستوردين إلى السوق الموازي للحصول على العملة الأجنبية اللازمة لعمليات الاستيراد.

وبيّن أن مثل هذه الإجراءات قد تكون أكثر قابلية للتطبيق في اقتصاد يشهد معدلات نمو مرتفعة ونشاطاً تجارياً متسارعاً، عندما تكون زيادة التحصيل الحكومي أو ضبط الطلب من الأولويات الاقتصادية، لكنه رأى أن الظروف الحالية مختلفة، في ظل تداخل الضغوط الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية ووجود مؤشرات على تراجع التجارة والتمويل والاستهلاك والاستثمار.

وقال إن تطبيق إجراءات إضافية في مثل هذه المرحلة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط بدلاً من تخفيفها، وربما يسهم في دفع الاقتصاد من حالة التباطؤ إلى ركود أعمق.

وأكد العبيدي أن تقييم أي سياسة اقتصادية لا ينبغي أن يتم بمعزل عن بقية المؤشرات، داعياً إلى تحديد الهدف من كل إجراء بصورة واضحة قبل تطبيقه، سواء كان الهدف زيادة الإيرادات الحكومية، أو تقليل الطلب على الدولار، أو تنظيم الاستيراد، أو الحد من التهرب الضريبي.

وشدد على ضرورة دراسة الآثار المترتبة على هذه الإجراءات في التجارة والنمو والتشغيل والأسعار والقطاع الخاص، محذراً من افتراض أن فرض رسوم أو التزامات إضافية سيؤدي تلقائياً إلى زيادة الإيرادات مع بقاء حجم التجارة والاستيراد عند مستوياته الحالية.

وأوضح أن ارتفاع كلفة الإجراءات وتعقيد مسارات التجارة الرسمية يمكن أن يؤدي إلى تراجع جزء من النشاط الاقتصادي أو انتقاله إلى قنوات أخرى، ما قد يحد من النتائج المالية المتوقعة من الإجراءات الحكومية.

وحذر العبيدي من أن تداعيات تراجع النشاط الاقتصادي لن تقتصر على التجار والشركات، بل قد تمتد إلى سوق العمل، الذي يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة، ما قد يضيف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية جديدة على الدولة خلال المرحلة المقبلة.

وختم بالقول إن السياسات الاقتصادية خلال فترات التباطؤ ينبغي أن تركز على التحفيز، مع وضع أهداف واضحة وقابلة للقياس لكل إجراء، ودراسة تأثيره على الاقتصاد بصورة شاملة قبل تطبيقه، وليس انتظار ظهور النتائج السلبية لمعالجتها لاحقاً.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *