نينوى الغد / تحرير م.ا
تفرض بطولة كأس العالم 2026 تحديًا زمنيًا غير مألوف يقلب موازين الحياة اليومية في الشارع العراقي، حيث يجد الجمهور العربي والمحلي نفسه أمام تجربة اجتماعية واستثنائية تجبر الجميع على إعادة ترتيب أولوياتهم بين الشغف الكروي الجارف وضرورات العمل والدراسة
هذا المونديال التاريخي الذي تستضيفه قارة أمريكا الشمالية يأتي بمواعيد بث متقلبة تتأرجح بين أوقات مسائية مثالية وأخرى تمتد إلى ما بعد منتصف الليل وساعات الفجر الأولى، مما يحول الشهر المونديالي إلى سهر كروي متواصل يغير إيقاع النوم واليقظة المعتاد
وفي سياق هذه الحمى الجماهيرية، تتجه الأنظار صوب الرحلة الملحمية لمنتخب أسود الرافدين الذي يخوض غمار هذا المحفل العالمي بمواجهات نارية تحبس الأنفاس وتبدأ من أرضية ملعب بوسطن جيليت ستاديوم في ولاية ماساتشوستس، حيث يستهل العراقيون مشوارهم بلقاء مرتقب وصعب أمام منتخب النرويج في تمام الساعة الواحدة فجرًا بتوقيت العراق يوم الأربعاء الموافق السابع عشر من يونيو وسط ترقب جماهيري لا يوصف
الإثارة لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستصل ذروتها في الجولة الثانية عندما يصطدم أسود الرافدين بمنتخب فرنسا على ملعب فيلادلفيا في ولاية بنسيلفانيا، وذلك عند الساعة الثانية عشرة منتصف الليل بتوقيت العراق يوم الثلاثاء الموافق الثالث والعشرين من يونيو، وهو التوقيت الذي سيحبس الملايين خلف الشاشات في مواجهة كروية من العيار الثقيل
وتختتم هذه الملحمة في الدور الأول بمواجهة مصيرية وحاسمة تجمع العراق بنظيره السنغالي على أرضية ملعب بي إم أو فيلد في مدينة تورونتو الكندية، في توقيت يبدو أكثر رقة بالجمهور العراقي حيث تنطلق صافرة البداية في تمام الساعة العاشرة مساءً بتوقيت العراق يوم الجمعة الموافق السادس والعشرين من يونيو
هذا التباين الحاد في التوقيتات، وخاصة في المباراتين الأولى والثانية، يضع المشجع العراقي في اختبار حقيقي للتوفيق بين واجباته الصباحية ودعمه اللامحدود للمنتخب الوطني، ومن المتوقع أن تشهد المقاهي والساحات العامة في بغداد والمحافظات تدفقًا بشريًا غير مسبوق، لتحول صمت الليالي المتأخرة إلى مهرجانات صاخبة بالهتافات والدموع والأمل في تحقيق إنجاز تاريخي يكتب بماء الذهب في سجلات الكرة العالمية
