أثار انقطاع خدمة الإنترنت في مدينة الموصل، بالتزامن مع انطلاق الامتحانات الوزارية، موجة استغراب وانتقاد بين المواطنين، لا سيما بعد تأكيدات حكومية سابقة تحدثت عن عدم اللجوء إلى قطع الشبكة خلال فترة الامتحانات.
وتداول مواطنون مقاطع مصورة توثق تأثير انقطاع الإنترنت على حياتهم اليومية وتعطل عدد من المعاملات والخدمات الإلكترونية، فيما وجّه أحد أهالي الموصل، عبر مقطع فيديو حصلت عليه “نينوى الغد”، رسالة إلى المسؤولين المحليين، بينهم محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، مطالباً بإيجاد حلول بديلة تمنع تكرار قطع الخدمة.
وأوضح المواطن في حديثه أن العديد من الالتزامات والمعاملات المرتبطة بالأتمتة والحجوزات الإلكترونية توقفت بشكل كامل مع انقطاع الشبكة، مشيراً إلى تعطل خدمة تفعيل البطاقة الوقودية الخاصة بـ“كابون البنزين” بسبب غياب الإنترنت، فضلاً عن تأثر أعمال ومصالح يومية تعتمد بصورة أساسية على الاتصال الشبكي.
https://www.facebook.com/share/r/1BYMd2smw3
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الاتصالات أن خدمة الإنترنت ستُقطع يومياً لمدة ساعة ونصف، من الساعة السادسة صباحاً وحتى السابعة والنصف، خلال فترة الامتحانات العامة، بهدف الحد من حالات الغش الإلكتروني داخل المراكز الامتحانية.
وبيّنت الوزارة أن وزارة التربية كانت قد طلبت في وقت سابق تمديد فترة القطع إلى ساعتين كاملتين، إلا أن وزارة الاتصالات قررت تقليص المدة لتخفيف التأثيرات على المواطنين ومؤسسات الدولة واستمرار بعض الخدمات الحيوية.
ويتزامن القرار مع انطلاق الامتحانات الوزارية للمرحلة المتوسطة للعام الدراسي 2025 ـ 2026 / الدور الأول، بمشاركة أكثر من 900 ألف طالب وطالبة داخل العراق وخارجه، موزعين على أكثر من 7 آلاف مركز امتحاني.
وكانت وزارة التربية قد نفت، في تصريحات سابقة خلال العام الماضي، وجود قرار بقطع خدمة الإنترنت أثناء الامتحانات النهائية لمرحلتي الثالث المتوسط والسادس الإعدادي، مؤكدة اعتماد خطط وإجراءات أخرى لمواجهة ظاهرة الغش الإلكتروني دون التأثير على الخدمات العامة.
في المقابل، حذر مختصون في الاقتصاد الرقمي وتقنية المعلومات من التداعيات الاقتصادية المتكررة لقطع الإنترنت، مؤكدين أن الأضرار لا تقتصر على الخسائر المالية المباشرة، بل تمتد إلى تعطيل دورة الأعمال اليومية للشركات والمؤسسات والأفراد الذين يعتمدون على الخدمات الرقمية في إدارة أعمالهم.
وأشار مختصون إلى أن العراق يشهد توسعاً متزايداً في استخدام التطبيقات والخدمات الإلكترونية في قطاعات التجارة والدفع الإلكتروني والنقل والتوصيل والعمل الحر، ما يجعل أي انقطاع شامل للشبكة سبباً في شلل جزئي للنشاط الاقتصادي والخدمي لساعات طويلة.
وأضافوا أن أبرز القطاعات المتضررة تشمل التجارة الإلكترونية، وشركات الدفع والتحويل المالي، وخدمات النقل الذكي والتوصيل، فضلاً عن العاملين عبر الإنترنت من مبرمجين ومصممين وصناع محتوى ومترجمين، ممن يعتمدون على الاتصال المستمر مع الزبائن والشركات الخارجية.
ويرى مختصون أن استمرار سياسة قطع الإنترنت خلال الامتحانات يبعث برسائل سلبية بشأن استقرار البنية التحتية الرقمية في العراق، في وقت يتجه فيه العالم نحو الاقتصاد الرقمي والخدمات الذكية والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات.
