تكشف الحسابات المتعلقة بتعديل سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار عن فارق واضح بين الإيرادات النفطية التي تحققها الدولة إجمالاً، وبين الأموال التي يمكن فعلياً تحويلها إلى الدينار بعد تسديد الالتزامات الخارجية، بحسب تحليل اقتصادي للخبير الاقتصادي الدكتور نبيل المرسومي.
وقال المرسومي إن الإيرادات المالية الإضافية التي يمكن أن تحققها الحكومة نتيجة خفض قيمة الدينار أمام الدولار قد تصل، وفق حسابات افتراضية، إلى نحو 12 تريليون دينار سنوياً، مبيناً أن هذا المبلغ لا يتجاوز 5.5% من إجمالي النفقات العامة المقدرة في موازنة عام 2027.
وأوضح أن احتساب المكاسب المالية الناتجة عن تغيير سعر الصرف من خلال ضرب إجمالي الإيرادات النفطية بسعر الصرف الجديد يؤدي إلى نتيجة غير دقيقة، لأن جزءاً من الإيرادات النفطية يذهب أساساً لتغطية مدفوعات والتزامات حكومية تُسدد بالدولار أو بالعملات الأجنبية.
وأشار إلى أن الحساب الأكثر دقة يتطلب أولاً استبعاد هذه الالتزامات، ومن بينها نفقات شركات التراخيص النفطية، وتسديد الديون الخارجية وفوائدها، والالتزامات المالية الدولية، فضلاً عن كلف استيراد الغاز والكهرباء والمشتقات النفطية ومواد البطاقة التموينية.
وبيّن المرسومي أنه في حال بلغت الإيرادات النفطية السنوية 80 مليار دولار، فيما وصلت المدفوعات الحكومية الخارجية إلى 20 مليار دولار، فإن صافي الإيرادات النفطية القابلة للتحويل إلى الدينار سيكون بحدود 60 مليار دولار.
وبحسب الحسابات التي طرحها المرسومي، فإن احتساب هذه الإيرادات الصافية بسعر صرف يبلغ 1500 دينار للدولار سيؤدي إلى إيرادات بنحو 90 تريليون دينار سنوياً، مقارنة بنحو 78 تريليون دينار في حال احتسابها على أساس سعر صرف يبلغ 1300 دينار للدولار.
وبذلك تبلغ الزيادة الناتجة عن تعديل سعر الصرف نحو 12 تريليون دينار سنوياً، وهي الزيادة التي يرى المرسومي أنها تمثل العائد المالي الإضافي الفعلي في هذا السيناريو الافتراضي.
وفي المقابل، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الزيادة، رغم قيمتها المالية، تبقى محدودة عند مقارنتها بحجم الإنفاق الحكومي، إذ لا تمثل سوى نحو 5.5% من إجمالي النفقات العامة في موازنة عام 2027.
وحذر التحليل من أن اعتماد إجمالي الإيرادات النفطية في حساب أثر تغيير سعر الصرف، من دون خصم الالتزامات والمدفوعات المسددة بالعملة الأجنبية، قد يؤدي إلى تضخيم تقديرات الموارد الإضافية التي تحصل عليها وزارة المالية، ويعطي صورة أكبر من الواقع عن المكاسب المتحققة من خفض قيمة الدينار.
وتأتي هذه الحسابات بالتزامن مع استمرار الجدل بشأن قرار رفع سعر الصرف الرسمي للدولار من 1320 إلى 1520 ديناراً، وسط نقاشات سياسية ونيابية واقتصادية حول تداعيات القرار على الأسعار والأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين، مقابل ما يمكن أن يوفره من موارد إضافية للخزينة العامة.
ويعيد تحليل المرسومي بذلك طرح السؤال حول حجم المكاسب المالية الفعلية التي يمكن أن تحققها الدولة من تغيير سعر الصرف، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، ووجود التزامات خارجية تُسدد بالدولار وتقلل من حجم الموارد النفطية التي يمكن تحويلها مباشرة إلى الدينار.
