الاخبار الامنية

أبعاد وخلفيات حادثة استهداف السفينة “MSC SARISKA” في المياه الإقليمية العراقية

نينوى الغد / تحرير م.ا

شهدت حركة الملاحة البحرية في شمال الخليج العربي تصعيدًا أمنيًا بارزًا اليوم الثلاثاء، الموافق الثاني من حزيران لعام 2026، عقب تعرض سفينة الحاويات العملاقة “MSC SARISKA V” لضربة صاروخية مزدوجة أثناء مغادرتها ميناء أم قصر العراقي، حيث أكدت شركة الشحن العالمية “MSC” في بيان رسمي أن سفينتها أُصيبت بقذيفتين تشير المعطيات الأمنية إلى أنهما طائرات مسيرة أو صواريخ كروز بحرية سقطت بداخلها في منطقة خور عبد الله، مما أثار حالة من الإستنفار الأمني والملاحي واسع النطاق في المنطقة

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، سارعت الكوادر الإغاثية والجهات الساندة إلى إجلاء طاقم السفينة بالكامل والبالغ عددهم عشرون بحارًا ونقلهم بسلام إلى مركز البحث والإنقاذ في ميناء الفاو دون تسجيل أي إصابات بشرية أو خسائر في الأرواح، في حين أعلنت الهيئة البحرية العراقية العليا استنفار كافة طواقمها للتحقيق العاجل في ملابسات هذا الخرق الأمني الذي وقع داخل المياه الإقليمية، وتزامن ذلك مع صدور تحذيرات عاجلة من هيئات مراقبة التجارة البحرية الدولية، وفي مقدمتها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، دعت فيها السفن التجارية المارة جنوب ميناء أم قصر إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر الشديدين

وفي سياق الخلفيات السياسية والعسكرية للحادث، أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني مسؤوليتها الرسمية عن استهداف الناقلة التي تبحر تحت علم بنما وتم بناؤها عام ألف وتسعمائة وتسعين بطول يقارب المائتين وأربعة وتسعين مترًا، وجاء هذا التبني تحت ذريعة الرد على هجوم أمريكي سابق طال سفينة أخرى في بحر عمان، حيث صنّفت الوسائل الإعلامية الرسمية في طهران السفينة كأصل يتبع أطرافاً معادية، وهو الأمر الذي نفته شركة “MSC” بشكل قاطع في بيانها مشددة على أنها شركة تجارية محايدة تمامًا ولا تربطها أي صلات أو علاقات مع الولايات المتحدة أو إسرائيل

وتلقي هذه الحادثة بظلالها على المشهد الإقتصادي والملاحي في المنطقة، لا سيما وأن السفينة المستهدفة كانت قد فرّغت حمولتها في الموانئ العراقية وتستعد لنقل حاويات مخصصة للتصدير نحو موانئ دبي وأسواق خليجية أخرى من بينها دولة قطر، ويأتي هذا التصعيد ليعيد فرض تحديات جسيمة على أمن الممرات المائية في شمال الخليج العربي، ويهدد الإستقرار النسبي الذي شهدته حركة الشحن في موانئ البصرة ومضيق هرمز بعد فترات سابقة من التوتر، مما يفتح الباب أمام تداعيات محتملة على كلفة التأمين البحري وحركة التجارة الإقليمية

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *