الشأن الموصلي

مهرجان نينوى السينمائي يجمع 65 دولة ويعيد طرح مشروع إحياء دور العرض في الموصل

تتجه الموصل نحو استعادة حضورها الثقافي والفني، مع انطلاق فعاليات الدورة الثانية من مهرجان نينوى السينمائي الدولي، بمشاركة أفلام من 65 دولة، في خطوة تعزز الانفتاح الثقافي للمدينة وتفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير الحركة السينمائية وإحياء دور العرض بعد سنوات من التراجع.

وشهدت فعاليات المهرجان في يومه الثاني، الذي انطلقت دورته الثانية في الثامن من تشرين الأول الجاري وتستمر ثلاثة أيام، حضوراً فنياً وثقافياً، بمشاركة فنانين ومخرجين ومهتمين بصناعة السينما، فيما استضاف مسرح جامعة الموصل حفل الافتتاح، وسط تطلعات إلى ترسيخ مكانة المدينة على خارطة الفعاليات السينمائية العربية والدولية.

واستقبلت الدورة الحالية 529 فيلماً من 65 دولة، اختير منها 28 فيلماً للمنافسة الرسمية على خمس جوائز رئيسية، في مؤشر على اتساع نطاق المشاركة الدولية وتزايد الاهتمام بالمهرجان، الذي يسعى إلى توفير مساحة للتبادل الفني والثقافي، وإتاحة الفرصة أمام التجارب السينمائية المتنوعة للوصول إلى الجمهور العراقي.

وفي إطار الجهود الرامية إلى تحويل هذا الحراك الثقافي إلى مشروع مستدام، برزت الدعوات الحكومية إلى إحياء دور السينما في الموصل، وعدم الاكتفاء بإقامة المهرجان بوصفه فعالية سنوية، بل العمل على توفير بنية تحتية تتيح استمرار العروض السينمائية طوال العام.

ودعا مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية عارف الساعدي الحكومة المحلية في نينوى إلى الاهتمام بإنشاء صالات عرض سينمائي دائمة، فيما أشار نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي إلى استمرار العمل على ملف إنشاء دار سينما في المدينة، مع إمكانية دخول المستثمرين إلى هذا القطاع في ظل توافر الظروف المناسبة.

ويمثل إحياء دور السينما خطوة مهمة لدعم المشهد الثقافي في الموصل، إذ من شأن توفير صالات حديثة أن يمنح الجمهور فرصة متابعة الإنتاجات السينمائية بصورة مستمرة، ويوفر في الوقت نفسه مساحة لعرض أعمال المخرجين العراقيين الشباب، وتشجيع الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل مرتبطة بالصناعات الفنية والإبداعية.

كما يتيح استمرار النشاط السينمائي توظيف الإمكانات التاريخية والثقافية والاجتماعية التي تتمتع بها نينوى في إنتاج الأفلام الوثائقية والروائية، بما يسهم في توثيق ذاكرة المدينة وتسليط الضوء على تراثها وتنوعها الحضاري، إلى جانب تقديم صورتها المعاصرة بوصفها مدينة قادرة على استعادة حيويتها الثقافية والانفتاح على التجارب العالمية.

وتعزز اتفاقيات التعاون التي أُعلن عنها خلال المهرجان مع جهات ومهرجانات سينمائية دولية فرص تبادل الخبرات وتطوير العلاقات الفنية، بما يمكن أن يفتح المجال أمام تعاون أوسع في التدريب والإنتاج وتنظيم الفعاليات السينمائية.

ويأتي مهرجان نينوى السينمائي الدولي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات ثقافية مستدامة تسهم في تنشيط الحياة العامة في الموصل، وتوفر للشباب مساحات للتعبير والإبداع والمشاركة في الفعاليات الفنية.

وبين اتساع المشاركة الدولية والمطالبات بإحياء دور العرض، تبرز أمام الجهات المعنية فرصة لتحويل المهرجان إلى نقطة انطلاق لمشروع سينمائي طويل الأمد، يعيد الجمهور إلى قاعات السينما، ويدعم المواهب المحلية، ويمنح نينوى حضوراً ثقافياً يتجاوز أيام المهرجان إلى نشاط فني متواصل.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *