نينوى الغد / تحرير م.ا
أطلق مرصد العراق الأخضر المتخصص في الشؤون البيئية اليوم الخميس الموافق لـ 24 أيلول 2026 تحذيرات شديدة اللهجة ومن العيار الثقيل حول الكارثة البيئية التي تعصف بنهري دجلة والفرات مؤكدًا أن إنهاء أزمة التلوث المتفاقمة يحتاج إلى خطط زمنية تمتد لسنوات طويلة وإلى تدشين مشاريع إستراتيجية عملاقة وبنى تحتية حديثة لمعالجة المياه وفند المرصد التوقعات الشائعة التي تدعي إمكانية حل المشكلة بشكل سريع أو تبسيطها واصفًا إياها بأنها غير واقعية ومضللة للرأي العام
كما جزم التقرير بأن التوصيات المرتقبة من اللجنة النيابية المختصة بمراقبة التلوث لن تأتي بأي جديد ولن تغير من الواقع البيئي شيئًا لكونها ستقتصر فحسب على توجيه الإنذارات وإجراءات التقاضي والتهديدات القانونية دون أن توفر حلولًا هندسية وبدائل واقعية وقابلة للتطبيق على الأرض للجهات الحكومية والمصانع ومحطات توليد الطاقة والمستشفيات التي تواصل رمي مخلفاتها الكيميائية ومياهها الثقيلة غير المعالجة مباشرة في مجاري النهرين العظيمين
ونبه المرصد البيئي في قراءته التفصيلية للمشهد إلى أن معدلات التلوث مرشحة لتسجيل قفزات وتفاقم مستمر خلال المرحلة القليلة المقبلة نتيجة التغيرات المناخية التي تسببت في انخفاض حاد لمناسيب مياه الأنهار والتدفقات القادمة من دول الجوار مما يقلل من قدرة المياه على التطهير الذاتي والتخفيف بالتزامن مع ازدياد الضغط السكاني والعمراني الهائل والطلب المتزايد على الخدمات الذي يثقل كاهل مؤسسات أمانة بغداد والبلديات والمؤسسات الصحية التي تفتقر للمحطات النموذجية لإعادة التدوير ولم يتوقف التقرير عند الجانب البيئي بل استعرض المخاطر الصحية المباشرة والجسيمة التي تهدد حياة المواطنين العراقيين بشكل يومي كاشفًا عن أن المياه الملوثة أصبحت مسببًا رئيسيًا لنحو 13 مرضًا خطيرًا تبدأ بإضطرابات الجهاز الهضمي والتهابات المسالك البولية الحادة وتتطور لتصل إلى أكثر الأمراض فتكًا وتدميرًا لجسد الإنسان مثل متلازمة انحلال الدم اليوريمية المروعة التي تتسبب بشكل مباشر في حدوث الفشل الكلوي الحاد وتدمير خلايا الدم الحمراء تمامًا مما يضع البلاد أمام أزمة أمن صحي وبيئي متكاملة الأركان تتطلب تدخلًا حكوميًا فوريًا يتجاوز البيروقراطية والوعود السياسية
