دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة منسوبة إليه بمناسبة «أسبوع الوحدة»، إلى تعزيز التضامن والتعاون بين الدول والشعوب الإسلامية، بما في ذلك دول الخليج العربية، محذرًا قادة المنطقة مما وصفه بـ«العدو الحقيقي»، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية حكومية، اليوم الأحد، نص الرسالة المنسوبة إلى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية خلفًا لوالده علي خامنئي. ودعا في رسالته إلى توحيد الصفوف بين المسلمين والتصدي لما وصفه بـ«مخططات أعداء الإسلام» الرامية إلى تفتيت العالم الإسلامي وإضعاف دوله وشعوبه.
ووجه خامنئي رسالة خاصة إلى قادة الدول الإسلامية، ولا سيما دول غرب آسيا ودول الخليج العربية، حثهم فيها على «معرفة عدوهم الحقيقي» وفهم مخططاته والعمل على مواجهتها، بحسب ما ورد في الرسالة.
وقال المرشد الإيراني إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستهدفان إيران و«جبهة المقاومة» وحدهما، بل إنهما، وفق تعبيره، تعاديان «جميع الأمة الإسلامية»، بما يشمل شعوب غرب آسيا وشمال إفريقيا.
وأضاف أن ما وصفهم بـ«أعداء الإسلام» يسعون إلى «تفكيك الأمة الإسلامية»، داعيًا الدول والشعوب الإسلامية إلى تعزيز التعاون والتضامن فيما بينها، والدفاع المتبادل عن مصالحها وأمنها.
رسالة تأتي وسط توترات إيرانية خليجية
وتأتي رسالة خامنئي في توقيت تشهد فيه العلاقات بين إيران وعدد من الدول الخليجية توترات أمنية وسياسية حادة، على خلفية الحرب الأخيرة والهجمات الإيرانية التي استهدفت دولًا في المنطقة، إلى جانب الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية الموجودة في بعض دول الخليج.
وبررت طهران استهداف مواقع في دول خليجية بوجود منشآت وقواعد عسكرية أميركية على أراضيها، بينما طالت الهجمات، بحسب المعطيات الواردة، منشآت مدنية واقتصادية وقطاعات مرتبطة بالطاقة وحرية الملاحة في المنطقة.
وتأتي الرسالة الجديدة أيضًا بعد رسالة سابقة نُشرت في مايو/أيار 2026، دعا فيها خامنئي إلى تعزيز التعاون والتضامن بين الدول الإسلامية، في وقت كانت فيه الهجمات الإيرانية على دول عربية قد أثارت انتقادات وردود فعل واسعة من حكومات المنطقة.
غياب الظهور العلني
ومنذ اختياره مرشدًا أعلى لإيران، لم يظهر مجتبى خامنئي علنًا، واقتصرت المواقف المنسوبة إليه حتى الآن على بيانات ورسائل مكتوبة.
وكانت تقارير سابقة قد أثارت تساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على ممارسة مهامه، إلا أن هذه التقارير لم تؤكدها مصادر رسمية إيرانية بشكل مستقل.
وتعكس الرسالة الأخيرة استمرار خطاب «وحدة الأمة الإسلامية» الذي يتبناه النظام الإيراني، مع توجيه الخطاب بشكل مباشر إلى حكومات الدول العربية في الخليج، في ظل استمرار التوترات الأمنية والعسكرية العميقة بين طهران وعدد من هذه الدول.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه إيران إلى التأكيد على أهمية التضامن الإسلامي في مواجهة ما تعتبره تهديدات خارجية، بينما تظل علاقاتها مع دول الخليج محكومة بملفات أمنية وسياسية معقدة، تتراوح بين محاولات التهدئة والتوترات المرتبطة بالصراع الإقليمي.
