نينوى الغد / تحرير م.ا
في خطوة جادة لإنهاء مسلسل استغلال المواطن والتخفيف من وطأة أزمة الطاقة، وضعت هيئة النزاهة الإتحادية يدها على ملف المولدات الأهلية الشائك عبر خارطة طريق شاملة رفعتها إلى رئيس مجلس الوزراء، بهدف ضبط هذا القطاع الحيوي وإخضاعه لسلطة القانون والرقابة الصارمة
تبدأ الرؤية الجديدة للهيئة بإنشاء جدار تنظيمي متين يتمثل في تشكيل خلية أزمة عليا تجمع وزارتي النفط والكهرباء مع الحكومات المحلية والأجهزة الأمنية، لتتولى الإشراف المباشر على هذا الملف، ويتزامن ذلك مع قرار حاسم يمنع منح أي موافقات جديدة لنصب المولدات إلا بعد خروج لجان كشف ميدانية تفحص الموقع وتحدد الأحمال الفعلية بدقة، مما يقطع الطريق أمام العشوائية والمحسوبية
ولأن الميدان هو المعيار الحقيقي للنجاح، يركز التقرير على تفعيل سلاح الرقابة الميدانية عبر جولات تفتيشية مكثفة تشارك فيها الوحدات الإدارية والمجالس المحلية لمتابعة الإلتزام بالتسعيرة الرسمية وساعات التشغيل المقررة، بالتوازي مع إلزام شركة توزيع المنتجات النفطية بتسجيل كافة المولدات غير المنظمة سابقًا لإنهاء الحجة الشهيرة التي يتذرع بها البعض لرفع الأسعار بدعوى عدم استلام الحصة الوقودية، مع فرض مبدأ التوثيق المالي عبر وصولات رسمية مكتوبة تضمن حقوق المواطن وصاحب المولدة على حد سواء
أما المفاجأة الأبرز فتمثلت في السعي نحو إحداث ثورة تقنية تنهي عصر الأمبير الثابت الذي أرهق جيوب العراقيين لسنوات طويلة، حيث اقترحت الهيئة الإنتقال إلى نظام العدادات الذكية والإلكترونية ليكون الدفع مقابل الإستهلاك الفعلي الحقيقي فقط، مع إرساء معادلة عادلة تربط تجهيز وقود الكاز المدعوم أو المجاني بمدى الإنضباط بالتناوب مع الكهرباء الوطنية، بالإضافة إلى إقرار بند تعويضي يجبر أصحاب المولدات على خصم مبالغ مالية من المشتركين عن كل ساعة توقف ناتجة عن الأعطال
وحتى لا تظل هذه المقترحات حبرًا على ورق، رسم التقرير ملامح قبضة قانونية حديدية تتوعد المخالفين بعقوبات رادعة تبدأ بالغرامات المالية، وتمر بحرمانهم من الوقود المدعوم، وتصل إلى الرفع الفوري للمولدة المخالفة واستبدالها بأخرى تلتزم بالتعليمات، مع إشارة واضحة من الهيئة إلى ضرورة سد الفراغ التشريعي الحالي عبر صياغة قوانين ثابتة تحكم هذا القطاع الذي مس حياة الناس اليومية بشكل مباشر
