لم تنتهِ قصة مغادرة كريستيانو رونالدو لمعسكر منتخب البرتغال عند حدود قرار اللاعب الرحيل قبل مواجهة الدنمارك، بل انتقلت الأزمة سريعًا إلى المدرجات ووسائل التواصل الاجتماعي، بعدما وجد «الدون» نفسه في قلب انقسام جماهيري وإعلامي واسع حول علاقته بالمنتخب ومدربه الجديد جورجي جيسوس.
رونالدو أعلن مغادرته معسكر البرتغال بعد مؤتمر صحفي لجيسوس، أعقبه حديث مع رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا، مؤكدًا أنه سيكشف في وقت لاحق الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ القرار. وكان جيسوس قد أعلن أن رونالدو لن يبدأ مواجهة الدنمارك، بعدما بقي على مقاعد البدلاء أمام النرويج ولم يشارك في المباراة التي انتهت بفوز البرتغال بهدفين مقابل هدف.
جماهير الدون تفتح النار
قرار رونالدو أشعل موجة من ردود الفعل بين محبيه، خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت رسائل دعم واسعة للاعب وتحميل الجهاز الفني والاتحاد البرتغالي مسؤولية الأزمة.
ووصلت حالة الغضب لدى بعض الجماهير إلى حد مهاجمة جيسوس، في مقابل أصوات أخرى رأت أن المنتخب لا يمكن أن يبقى مرتبطًا بلاعب واحد، مهما كان حجمه وتاريخه.
وتحدثت تقارير عن فقدان الحساب الرسمي للمنتخب البرتغالي أكثر من نصف مليون متابع خلال أقل من 24 ساعة من انتشار خبر مغادرة رونالدو للمعسكر، في مؤشر على حجم التفاعل الرقمي الذي خلفته الأزمة، مع ضرورة التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها تقارير إعلامية وليست بيانًا رسميًا من الاتحاد البرتغالي.
الانقسام ينتقل إلى المدرجات
الأزمة لم تبقَ على مواقع التواصل فقط، إذ ظهرت آثارها بوضوح خلال مواجهة البرتغال والدنمارك.
ففي المدرجات، رفعت جماهير رسائل تؤكد حبها لرونالدو، في حين ظهرت رسائل أخرى تؤيد المدرب جورجي جيسوس، بينها مشجعون ارتدوا قمصانًا حملت رسالة «نحن نحبك يا جيسوس»، في مشهد عكس الانقسام الذي أحدثته قضية «الدون» داخل الشارع الكروي البرتغالي.
وفي الوقت نفسه، احتفظ رونالدو بحضوره الرمزي رغم غيابه، بعدما ارتدى رافائيل لياو القميص رقم 7 خلال المباراة، بينما احتفل الدنماركي راسموس هويلوند بطريقة «سييي» الشهيرة المرتبطة برونالدو، في لقطة اعتبرها متابعون تحية للنجم البرتغالي.
الإعلام البرتغالي.. روايات متباينة
أما على المستوى الإعلامي، فقد اتخذت التغطية منحى أكثر تعقيدًا.
فبحسب تقارير صحفية، تبنت غالبية الصحف والمعلقين البرتغاليين موقفًا ينتقد قرار رونالدو بمغادرة المعسكر، معتبرين أن المنتخب يجب أن يبقى فوق الخلافات الفردية، بينما ظهرت في المقابل أصوات إعلامية دافعت عن اللاعب ووجهت انتقادات إلى جيسوس، متهمة إياه بعدم تقدير مكانة رونالدو وتاريخه مع المنتخب.
وبذلك لم تعد القضية مجرد خلاف بين لاعب ومدرب، وإنما تحولت إلى نقاش أوسع حول سؤال يهم البرتغاليين: هل حان وقت انتقال المنتخب إلى مرحلة ما بعد رونالدو، أم أن التعامل مع أسطورة بحجمه يجب أن يكون مختلفًا؟
والمنتخب يرد داخل الملعب
المفارقة أن البرتغال دخلت مواجهة الدنمارك من دون قائدها، وتمكنت من تحقيق الفوز بأربعة أهداف مقابل هدفين، في مباراة سجل فيها غونزالو راموس أحد الأهداف، ليمنح جيسوس دفعة جديدة في النقاش الدائر حول خياراته الفنية.
لكن الانتصار لم يُنهِ الجدل؛ إذ ظل اسم رونالدو حاضرًا في المدرجات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بينما بقيت الأسباب الكاملة وراء مغادرته المعسكر غير معلنة حتى الآن.
وكان رونالدو قد أكد أنه سيكشف الحقيقة «في الوقت المناسب»، في حين أفادت رويترز بأن محاولات جيسوس ورئيس الاتحاد البرتغالي إقناعه بالبقاء لم تنجح، وأن اللاعب غادر إلى مدريد بطائرة خاصة.
أزمة رونالدو.. أبعد من مباراة
وبين جماهير ترى أن «الدون» يستحق معاملة مختلفة بسبب تاريخه، وأخرى ترى أن قرارات المنتخب يجب أن تخضع للمدرب وحده، دخلت البرتغال مرحلة جديدة من الجدل حول قائدها التاريخي.
فهل تتحول مغادرة رونالدو إلى مجرد أزمة عابرة وتنتهي بعودته إلى المنتخب؟ أم أنها ستكون بداية الفصل الأخير في مسيرته الدولية؟
الإجابة قد لا تتعلق بالنتائج داخل الملعب وحدها، بل بما سيقوله رونالدو نفسه عندما يكشف، كما وعد، الأسباب الحقيقية وراء قراره مغادرة معسكر البرتغال.
