المقالات

حتى ملعب البيت… أصبح خارج البيت!

نينوى الغد / عمر النعمة


ليس مؤلمًا أن يسافر المشجع خلف فريقه في ملعب المنافس، فهذه واحدة من أجمل صور الوفاء في كرة القدم. لكن المؤلم حقًا أن يُجبر على السفر لمشاهدة فريقه في مبارياته البيتية، لأن مدينته لا تملك ملعبًا جاهزًا يحتضنه.

هذا هو حال جماهير الموصل اليوم.

قبل أشهر، كانت الآمال كبيرة بأن يكون الموسم الجديد لدوري نجوم العراق بداية عودة الكرة إلى مدرجات الموصل، وأن تعود الحياة إلى مدينة طالما أنجبت اللاعبين وصنعت الجماهير. لكن الحلم تأجل مرة أخرى، ليبقى ملعب “فرانسو حريري” في أربيل هو البيت المؤقت، على بعد نحو (80) كيلومترًا من المدينة التي يفترض أن تستضيف فريقها على أرضها.

ثمانون كيلومترًا قد تبدو رقمًا صغيرًا على الخارطة، لكنها تعني ساعة ونصف من السفر، وإجراءات بطاقة الضمان الأمني (الإقامة) ومصاريف إضافية، وإرهاقًا للشباب، وحرمانًا لآلاف المشجعين من متابعة فريقهم. إنها مسافة تكفي لقتل متعة “اللعب على الأرض” التي تمنحها الجماهير قبل اللاعبين.

وفي الوقت الذي كانت فيه الموصل تنتظر صافرة افتتاح ملعبها، افتُتح ملعب الشهيد علي هادي في مدينة الصدر بالعاصمة بغداد، بسعة خمسة آلاف متفرج، وفي مدة إنجاز لافتة. أما في نينوى، فما يزال الملعب الأولمبي مشروعًا مؤجلًا، يراوح مكانه، وكأن الزمن توقف عند أسواره. أما ملعب نينوى المركزي (الإدارة المحلية سابقًا)، الذي يعول عليه أبناء المحافظة، فلن يرى النور -بحسب الجداول الحالية- قبل شباط 2027، أي قبل نهاية الموسم الكروي بشهرين أو ثلاثة، إذا التزم التنفيذ بالمدة المعلنة.

unnamed-1024x768 حتى ملعب البيت... أصبح خارج البيت!

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تتحول المشاريع الرياضية في محافظات إلى واقع، بينما تتحول في نينوى إلى وعود تتكرر؟

نينوى ليست محافظة صغيرة، وليست طارئة على الرياضة العراقية. يزيد سكانها على اربعة ملايين نسمة وربما يصل خمسة ملايين، وتمتلك قاعدة جماهيرية هائلة، وتاريخًا رياضيًا عريقًا، وتستحق أن يكون لديها ملعب يليق بها، لا أن يبقى جمهورها يعيش حالة “النزوح الرياضي” موسمًا بعد آخر.

672687315_1435420178268672_8150007082677364595_n-1024x576 حتى ملعب البيت... أصبح خارج البيت!

الخاسر اليوم ليس النادي وحده، بل الاقتصاد المحلي أيضًا. الفنادق، والمطاعم، والمقاهي، ووسائل النقل، والأسواق… كلها تخسر حركة كان من الممكن أن تصنعها مباريات الدوري داخل المدينة. وتخسر الموصل كذلك صورتها أمام العراق، حين تُحرم من استضافة حدث رياضي هو أبسط حقوقها.

إن قضية ملعب نينوى لم تعد مشروعًا هندسيًا، بل أصبحت قضية كرامة مدينة، وقضية وفاء لجمهور صبر طويلًا ولم يطلب سوى أن يشجع فريقه من مدرجات مدينته.

ولهذا، فإن الرسالة اليوم واضحة:

إلى السيد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل: ننتظر موقفًا استثنائيًا يوازي استثنائية هذا الملف، فالجمهور لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار.

إلى مجلس محافظة نينوى: اجعلوا ملف الملاعب أولوية رقابية وتنفيذية، فكل يوم تأخير يعني موسمًا آخر خارج الديار.

إلى السادة أعضاء مجلس النواب عن نينوى: هذه فرصة لإثبات أن تمثيل المحافظة لا يقتصر على البيانات، بل يمتد إلى الدفاع عن مشاريعها وحقوق شبابها.

لا تجعلوا المشجع الموصلي يقطع عشرات الكيلومترات ليصل إلى ملعب بيته.

فمن حق الموصل أن تستضيف… ومن حق جمهورها أن يهتف من مدرجاتها… ومن حق المدينة أن تستعيد مكانها على خارطة الرياضة العراقية.

فهل يسمعنا أحد ذلك ما نرجو!

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *