الاخبار العراقية

تحذير حقوقي من «المخدرات الرقمية» في العراق.. دعوات لمسح علمي وتشريع لمواجهة الظاهرة

حذّر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، اليوم السبت، من تنامي ما يُعرف بـ«المخدرات الرقمية»، في ظل سهولة انتشار هذا النوع من المحتوى عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، داعياً الجهات الحكومية إلى التعامل معه باعتباره تحدياً رقمياً وصحياً يستدعي الدراسة والمتابعة، ولا سيما مع إمكانية وصوله إلى الأطفال والمراهقين والشباب.

وقال المركز، في تقرير حديث، إن «المخدرات الرقمية» تعتمد على ملفات صوتية وترددات إلكترونية يجري الترويج لها عبر المنصات الرقمية، بزعم قدرتها على التأثير في المزاج أو الوعي، مبيناً أن سهولة الوصول إليها عبر الهواتف الذكية وأجهزة الاستماع تزيد من احتمالية تجربتها بين الفئات العمرية الأصغر.

وفي الوقت نفسه، شدد المركز على ضرورة التعامل مع الظاهرة وفق تقييم علمي بعيد عن التهويل، لافتاً إلى أن الأدلة العلمية المتاحة بشأن مساواة هذه النغمات بالمخدرات التقليدية لا تزال محدودة، الأمر الذي يتطلب مزيداً من البحث والدراسة لتحديد طبيعة تأثيراتها ومخاطرها بشكل دقيق.

دراسة دولية ترصد أنماط الاستخدام

وأشار التقرير إلى نتائج دراسة دولية ضمن Global Drug Survey 2021، شملت 30 ألفاً و896 شخصاً من 22 دولة، أظهرت أن 5.3% من المشاركين استخدموا النغمات ثنائية التردد بهدف الوصول إلى حالات شعورية أو إدراكية متغيرة.

وبيّنت النتائج أن 72.2% ممن استخدموا هذه النغمات لجأوا إليها بهدف الاسترخاء أو المساعدة على النوم، فيما استخدمها 34.7% بغرض تغيير المزاج، بينما أفاد 11.7% بأنهم سعوا إلى الوصول إلى تأثير يشبه تأثير المخدرات الأخرى.

ولفت المركز إلى عدم وجود إحصائية رسمية وطنية حتى الآن تحدد أعداد مستخدمي هذا النوع من المحتوى في العراق، مؤكداً أن غياب البيانات المحلية يمثل أحد التحديات أمام تقييم حجم الظاهرة ومدى انتشارها بين مختلف الفئات العمرية.

مخاطر محتملة

وحدد المركز عدداً من المخاطر المحتملة المرتبطة بالاستخدام المفرط أو غير المنضبط لهذه المواد، من بينها اضطرابات النوم والمزاج والتركيز، إلى جانب العزلة الاجتماعية والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية وسماعات الأذن.

كما حذّر من إمكانية استغلال المنصات الرقمية للترويج للمخدرات التقليدية من خلال ربطها بالمحتوى المعروف باسم «المخدرات الرقمية»، الأمر الذي قد يحول الظاهرة إلى مدخل إضافي للتأثير في الفئات الشابة والترويج لسلوكيات أكثر خطورة.

دعوة إلى استراتيجية وطنية

ودعا المركز الحكومة والجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارات الصحة والداخلية والاتصالات والتربية والتعليم العالي، إلى وضع استراتيجية وطنية للتعامل مع الظاهرة، تتضمن إجراء مسح علمي لقياس مدى انتشارها في العراق وتحديد خصائص المستخدمين وأنماط الاستخدام.

كما طالب بإدراج التوعية بالمخاطر المحتملة للمحتوى الرقمي ضمن البرامج التعليمية والتوعوية، وتعزيز الرقابة على المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية، إلى جانب معالجة أي فراغ تشريعي يتعلق بالترويج لهذا النوع من المواد.

وأكد المركز أن التعامل مع «المخدرات الرقمية» يتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين البحث العلمي والتوعية والرقابة والتنظيم القانوني، بعيداً عن المبالغة، وبما يتيح تحديد حجم المخاطر الفعلية ووضع آليات مناسبة لحماية الفئات الأكثر عرضة للتأثر بها.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *